برمجة المشجعين، المدعوون والكيانات الكاذبة!


    مقهي كبير، كالذي ترتاده مع أصدقائك المفضلين لمشاهدة المباريات الكبيرة المقابل، تُوزع الترهات بشكلٍ عشوائي، مزيدٌ من التحايل يظهر، النفاق أيضًا، لا حد للموبقات هنا، الكل مُدعٍ ومُحورٍ ، هنالك الآلاف من التلونات التي يلبسونها، لا حرج بالنسبة لهم أن يرجعوا الأشياء لمحددات العلل، سيلتقطونها وحدها ويتركون أخواتها بالجانب، أيها السيدات والسادات حان وقتُ العرض المسرحي للتابعين بلا عقل ، المارين علي دروب الكيان ، أو المُنهزَمَين دون حقيقة!

    البدايات : حينما يبدأ الصدام لخصمين متضادين ، كلاهما يحمل خلفيةً من النفاق ، خلفيةً لم تبدأ ف عقله أصلًا، إياك أن تعترف بأفضلية خصمك، خصمك يرشي كل دابة متحركة، يوزع أمواله كي يفوز ، الإتحاد المحلي للعبة، التحكيم الفاسد، الإعلامُ التابعُ للسانه والقائل ما يريده، سيشغل نفسه بإلتقاط أي شئٍ في الحياة، سيعيش المؤامرة الدائمة، يريد فقط العدالة الكروية كي ينافس، لا يزال خصمه المقيت يسلب من تحت لواءه قاعدة إستثنائية لمنافسته، يُضعف خصومه عبر إنتداب لاعبيهم، لقد فاز الآن لكل الأسباب السابقة ، أما عن المباراة فلا شئ يستحق الحديث بالأساس، فهي بلا رؤية خططية ، بلا مشجعين، والمتفرجون مُقززون، وأرضية الملعب جاهزةٌ تمامًا لرعاية الماشية أيضًا!

    نحن نكره النظام الذي هو في الحقيقة غير نظامي لإدارة اللعبة المحلية، أنا لا ادعي مثاليةً لأحد، لكنني أكمل كذلك أنني لا أدعي حتي مثالية ناديي المفضل وكأنه ملاكٌ وسط حفنة الشياطين تلك ، بالطبع تختلف أحجام الشياطين وأوقات ظهورهم وهيمنتهم علي توجيه اللعبة أحيانًا، ومحاباة بعض هؤلاء عبر طاولة مُخبئة القاعدة، كل شئ يحدث ، لكنه متعلقٌ بهذه الأشخاص المتغيرة علي الرأس، مئةُ مرة، الأشخاص تتحكم، والأندية مجرد كيانات صامتة مصمتة ، لم نسمع أي مرة عن فساد مأسور في أحد الجدران، إستمر كي يجعل الناس مؤمنين به!

    لا يمكن أن نلوم المدعين الحاليين ، - الذين يَثبون علي أدمغة الناس البسيطة والمبرمجة مسبقًا - بشكل كامل لنفاقهم هذا، لقد وجدوا هذه البيئة الخلابة من التناحر المُكسِب لمهنتهم، المرجح أنهم قد أتوا من نفس المكان الذي يعيش فيه أولئك المخبولين، وجدوا من يصفق لهم ويدعمهم عبر كل طاقته، لأنه يحقر من المنافس فقط ويدعي مثالية ناديه الكاملة الغير مشوبة، يلتقط ما يدين الآخرين فقط، أو ربما يتغاضي عن سقطاته القميئة ويكمل مشواره دون أن يري، الناس لا يحبون الرمادي هذا، هم يُفضلوا أن يصبحوا أقوياءً ، يحبون الأسود أو الأبيض، طريقٌ واحد من الآراء ومنطقتها، أنا أشجع ناديًا لا يخطئ غالبًا، يفوز بكل قضاياه، وفي النهاية #ناديي_يحكم، أو ربما شئٌ آخر من الإحساس بالظلم تحت المؤامرة، وبالرغم من تناقض الشيئين إلا أن الجماهير تفخر بقول كلاهما أيضًا!

    لا بأس إن كنت تظن هذه الحياة ملائمة لعاطفتك، وتستحق بالأساس أن تخوض النقاشات لأجلها. أن تسب ألف شخص ، وتُسب ألف مرة، أن تردد نفس العبارات كقرص مدمج لا تختار تفريقها، ثم تنسي أنها صادرةٌ من أشخاص مثلك، وربما أغبياء للغاية، ومرتزقون علي نفاقهم هذا، أو في النهاية - إذا أردنا تسليم نياتهم الخالصة البريئة - أشخاصٌ يُصدرون آرائهم من عقولهم، ربما تخطئ ، إن ناديك المفضل مفضلٌ لأنك تحبه، وليس لمثاليته المطلقة وشيطانية الآخرين، إن كل هذه الترهات قد صُنعت وستظل كذلك ما دام المُصدقون والذين يحاربون لأجل لونهم موجودون، إنهم يشعرون بحرب إبراهام لينكولن علي الأبواب ، حيث الطبقية تنهش في تواجدهم، والعنصرية تمنع كسرة الخبز من دخول بيتهم!

    لما الطبقية ؟

    إنهم يصفونهم بالدونية، يسبونهم، يصفون آرائهم دون أن يروها، يجمعون كل شئ عبر مجموعات مطبوعٌ عليها إنطباعهم، لا يفردونها، يتهمون بعضهم بمجرد آراء عامة لم يقولونها أبدًا لم يؤمنوا بها علي الإطلاق، إنها الهمجية المطلقة ، حيث لا تأتي سوي تصرفات المجموعات العنصرية التي تري أنفتها وعصيانها عاملًا مؤثرًا في بقاءها أو دفاعها المستميت عن كيانتها الجدرانية قبل غايته الوجودية في تصديق نفسها.

    لقد لاقيت هذا الأمر مرتين، لن يُجدي أن تخبرني أن هذه العنصرية بين الناديين المتنافسين موجود كل دول العالم، هذا لا ينفي خطأها بأي شكل، بل وفسادها الأخلاقي قبل كل شئ، إنك لا تحتاج خلفيتي كي تحكم علي عقليتي بشئ، إنها العنصرية بذاتها حينما يتكلم صديقين عبر دولتين مختلفتين ثم يكتشف أحدهم أن لون بشرة الآخر داكنة بعض الشئ، ثم يجد أن كل ما عرفه وسمعه منه مجرد إدعاء عن خبله ودونيته، بعد الهتافات العنصرية ضد كوليبالي غرق فيسبوك ب " يا آلهي ، كوليبالي نحن معك " ، السئ هنا أن مفهوم العنصرية خلق في هوليوود عبر اللون فقط أو ربما بعضٌ من إعاقات التحدث الطلق مثلاً ، الحقيقة أننا نخوض عنصريات لحظية أو ربما تدوم حينما نسمع عن ناديك المفضل، لا أريد أن يحبني أحدهم لأنني اشاركه شيئًا ثانويًا أو يكرهني لأنني لا أُفضل ذلك ، أريد في الحقيقة أن يعرفني أولًا ، دون أن يدرك شئ، ويحبني ثانيًا لأنني أُدرك شئ!

    نحن لا نمنع التنافس، ولا يعني هذا أننا نُحرم إلقاء بعض النكات علي أن تكون جيدةً عند خسارة الخصم، والتفاخر بفوز أي ناديٍ تشجع والتمتع بالإنتماء إليه، هذه الأشياء بديهية ولا نريد الخوض فيها بالأساس، هذا لا يتعارض كليًا مع تصديق نفسك، وبناء آرائك الذاتية عبرها، أن تبحث عن الحقيقة، ولا تبحث عن ما يؤيد حقيقتك!
                           

    مقالات متعلقة