مانشستر سيتي × ليفربول صراع الجبابرة في العصر الحديث


    عندما يلتقي غوارديولا وكلوب ، فأنت في حضرة المتعة والتكتيك ، الكل ينتظر هذا اللقاء كأنه نهائي دوري الأبطال أو نهائي كأس العالم ، حقيقة هذه المباراة حاسمة في السباق على اللقب هذا الموسم ، أما أن يصبح الفارق أربع أو سبع أو عشر نقاط .

    كيف تستطيع التغلب على مانشستر سيتي على أرضه ؟ إذن عليك سؤال أي مدرب على وجه الأرض ، فإن يورغن كلوب سيتبادر إلى ذهنه بسرعة . أن ليفربول لم يخسر في الأربع مباريات الأخيرة أمام السيتي ، حيث أخرجه من دوري الأبطال الموسم الماضي. حتى أصبح ليفربول العقدة بالنسبة لبيب غوارديولا العقدة التي لا تفك.


     لذلك السؤال يطرح نفسه ما الذي سيفعله غوارديولا لإعادة فريقه للمنافسة على الدوري ؟ هذا ما سنعرفه في هذا التحليل .

    قراءة سريعة في تشكيلة الفريقين

    هذا الموسم يورغن كلوب طبق أسلوبين مختلفين ، 4-3-3 و 4-2-3-1 ، لكنه قرر إختيار الأسلوب الأول ، وهذا لقيمة المنافس ، هذا الأسلوب الذي وصل به لنهائي دوري الأبطال، إعتماده على الثلاثي صلاح و ماني و وفيرمينو، وثلاثي الوسط مكون من ميلنر وفينالدوم وهيندرسون، وكانت الشراكة الدفاعية بين فان دايك ولوفرين، حيث يعاني الفريق من غياب غوميز وماتيب بداعي الإصابة ، وأرنولد وروبرتسون كظهيرين .

    مانشستر سيتي بأسلوبه المعتاد 4-3-3 ، مع بعض التغييرات ، لابورت كظهير أيسر ، في وسط الدفاع كومباني وستونز، دانيلو كظهير أيمن للمرة الثالثة على التوالي، أبرز غياب في خط الوسط الأنيق دي بروين ذلك لعدم جاهزيته بعد ، وإستمر على الثلاثي فيرناندينيو وبيرناردو سيلفا ودافيد سيلفا ، والثلاثي الهجومي ستيرلينغ وساني وأجويرو .


    الشوط الأول

    إستحواذ مشترك مع غياب النجاعة هذا غائب لعدة أسباب ، وهو الحذر الشديد من كلا الفريقين ، ثانيا للضغط الكبير على حامل الكرة، ليفربول كلما إسترجع يحاول أن يمرر تحت الضغط .

    كلما حاول ليفربول بناء الهجمة يتم الضغط عليهم من السيتي ، ساني وستيرلينغ يضغطون على روبرتسون وأرنولد ، وإنجراف أجويرو نحو فان دايك ، وهذا جعل من لوفرين وحيدا بدون ضغط ، لكن كلما إستلم الكرة يتم الضغط عليه من دافيد سيلفا، في حين أن بيرناردو سيلفا يكثف الضغط على هيندرسون بقوة .


    سرعة مهاجمي الريدز جعلت من مدافعي السيتي أكثر ثبات في الخط الخلفي ، مما يعني أن ليفربول كانت لديه المساحة أمام هيندرسون وفينالدوم ، بسبب أسلوب السيتي لم يستطع كليهما إيجاد الحلول في التمرير ، مما أجبرهم على التمرير الطولي .

    قبل 18 دقيقة كان هناك حالة من الجمود ، حيث الفريقان قاما بإلغاء بعضهما البعض ، بطريقة خاصة بهما ، وبعد 18 دقيقة جاءت لحظة الحسم ، هي واحدة من المرات القليلة التي تمكن فيها ليفربول من تجاوز السيتي ، وذلك بعد التفوق على الضغط من فينالدوم وسلسلة من تمريرات جعل ماني أمام مرمى السيتي ، لكنها ضاعت في الأخير لإرتطام الكرة في القائم ، وتم إنقاذ الفريق من خلال إبعاد الكرة عن المرمى من ستونز .


    السيتي لم يستطع الحصول سوى على لقطتين في النصف الأول بأكمله ، وهذا عائد للتحفظ الدفاعي من لابورت ودانيلو وهذا غير معتاد في أسلوب بيب جوارديولا ، لهذا لم نرى قيامهما بأدوار هجومية من أجل خلق زيادة عددية في الحالة الهجومية.

    لم يتم وضع ساني وستيرلينغ في وضع 1vs1 ، مع ظهورهم في كثير من الأحيان خصوصا في العمق ، وهذا عائد لغياب الجهة اليسرى المكونة من سيلفا وساني ، وهذا غير معتاد في أسلوب السيتي ، ولهذا رأينا كثيرا محاولات السيتي في الجزء الأوسط من الملعب.


    الخطورة الوحيدة التي وجدها السيتي في الشوط الأول، هو التمريرات القطرية خلف الدفاع ، وهذا ما حصل في الدقيقة 28 ، لعب فيرناندينيو أحد تلك التمريرات خلف روبرتسون ، حصل عليها ستيرلينغ ومررها لدافيد سيلفا.
     الإسباني حصل على الكرة بطريقة مغلقة ، بدلا من فتح جسمه ، مما يعني أنه كان بإمكانه فقط أن يسدد نحو الجزء الأيمن من مرمى أليسون ، مما يؤكد لنا أن تلقي الكرة في منطقة الجزاء هو واحد من تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق في المحاولات مثل هذه أمام المرمى.

    بعد أكثر من عشر دقائق بقليل ، تم إستهداف أرنولد ، حيث تغلب عليه ساني في سباق السرعة ، وبالتالي هو أصبح أمام صناعة محاولة سانحة ، لكن بعد تمريره لمرة عرضية تم إفشالها من أليسون ، المحاولة لم تنتهي الكرة لا تزال تحت أقدام بيرناردو سيلفا في منطقة جزاء ليفربول لعب الكرة لأجويرو الذي سددها بقوة في مرمى أليسون ، لن نضع اللوم كله على لوفرين ، لكنه كان هدفا رائعا من أجويرو ، وهو الهدف الوحيد في الشوط الأول.


    الشوط الثاني

    في أول عشر دقائق من الشوط الثاني، كانت نسخة طبق الأصل من الشوط الأول ، سيتي مستحوذ وتراجع ليفربول ولم يخلف أي فريق فرص محققة ، فابينيو يغير النهج التكتيكي بعد دخوله في الدقيقة 57 ، دخوله مكان ميلنر يعني التحول من 4-3-3 إلى 4-2-3-1.

    فابينيو وهيندرسون كمحور مزدوج ، فينالدوم كلاعب جناح ممزق من الداخل ، وانتقال ماني إلى الجهة اليمنى ، ودخول صلاح كمهاجم وعودة فيرمينو من خلفه.

    ليفربول بطريقة 4-2-3-1 أكثر هجومية ومباشرة وأكثر هشاشة من شكل 4-3-3 التي تتميز بالرقابة ، أقلية في الوسط وأغلبية في الهجوم ، يسمح هذا الوضع المتقدم بتغذية أكبر ، هذا يعني أن يكونوا أقرب لمنطقة السيتي الدفاعية ، والغرض من هذا هو الضغط العالي واستخلاص الكرة بسرعة ، وإيجاد الممرات المتواجدة في دفاع السيتي.


    يمكن رؤية نتيجة هذا في لقطة هدف التعادل، أرنولد الذي أعطى تمريرة طولية من الجهة اليمنى ، نحو روبرتسون الذي تعامل معها بشكل رائع بعد تأخره في التمركز لكنه مررها بدقة نحو فيرمينو الذي وجد نفسه وحيدا أمام الشباك ، بذلك أصبحت النتيجة هدف لمثله ونحن لا زلنا في 25 دقيقة من النهاية

    رؤية 4-2-3-1 الكل إنتظرها أمام الفرق الكبرى ، لكنها لم تختبر أمام الخصوم التي تعتمد على النهج الهجومي ، يمكن أن يكون عرضة في بعض الأحيان، كما كان الحال في لقطة هدف التعادل على سبيل المثال، تمركز ليفربول كان بأربع لاعبين وراء الكرة ، فابينيو ، هيندرسون، فان دايك ولوفرين.


    بعد هدف التعادل، لم يغير الريدز نهجه ، كان هذا يعني أن المباراة ستكون أكثر إنفتاحا، فوضوية وبوتيرة أسرع مما كانت عليه في النصف الأول بأكمله.

    70 دقيقة مرت في المباراة ، إديرسون يقطعها من صلاح و يقدمها لدانيلو. ضغط ليفربول بأربع لاعبين في الأمام ، في حين أن الستة الباقون عادت للخلف ، في مزيج جيد وجد دانيلو ستيرلينغ الذي لعب على جهة لوفرين ، كان بإمكان ستيرلينغ أن يدخل بسهولة في حين كان فابينيو وهيندرسون متأخرين في التغطية ، وهي إحدى التفاصيل الدقيقة التي تقرر نتيجة هكذا مباريات.


     ومع دخول ستيرلينغ، أجويرو بذكاء جعل من ساني أمام أليسون ومن خلال تسديده الدقيق في الزاوية البعيدة من القائم الأول نجح في تسجيل الهدف الثاني ، هذا ما قلناه من قبل التفاصيل الدقيقة تحسم هكذا مباريات ومن يتذكر لقطة ماني في الشوط الأول سيعلم عن ماذا أتحدث.

    بعد الهدف تراجع السيتي في ملعبهم بشكل دفاعي بطريقة 4-1-1-4 ، وترك الكرة لليفر . لم يستطع رجال كلوب خلق المزيد من الفرص ، من الجانب الآخر أتيح لأجويرو وستيرلينغ الفرص السانحة ، لكن لم يستطع ذلك ، مما يعني إنتهاء اللقاء بفوز السيتي بهدفين مقابل هدف واحد.


    تقييم سريع

    لو حول ماني الكرة للشباك ، فقد يكون جزءا من خطة كلوب المثالية لاحتواء مانشستر سيتي و ضربهم بهجوم مضاد ، هنا الفرق ماني ضيع وساني سجل ، والفرق بينهما أن الأول كان أمام المرمى والثاني كان في وضعية مختلفة لكنه لم يضيع ، هذه هي من نسميها بالتفاصيل الدقيقة في مثل هكذا مباريات .


    دعونا نحيي الفريقين على أدائهما ، حيث كانت واحدة من أفضل مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في التاريخ الحديث. لا يمكننا نسيان العروض الفردية الرائعة ، بيرناردو سيلفا ، فيرناندينيو، فيرمينو ، روبرتسون كانوا أفضل اللاعبين في المباراة .

    فوز السيتي أعاد الحياة والمنافسة في الدوري ، 4 نقاط أفضل من 7 أو 10 نقاط ، وبالتالي ستستمر المنافسة في أقوى دوري بالكرة الأرضية .
               
                                          

    مقالات متعلقة