عن الشعار .. الماديون الذين يحبون الرومانسية!


    هل بإمكان بعضهم أن يذهب بعيدًا ؟ أن يري نفسه في أحلامه في هيئة قميصٍ آخر؟ هل دافعُ التطورِ جزءٌ أكثرَ أهمية عن سواه في هذه المهنة؟ ، ما الوفاء إذًا ؟ ، يردُ صديقي قائلًا : ماذا تُريد نهايةً من حديثك هذا، كان علي أن أصمتُ قليلًا كي أُعبر بكل ما يدورُ في بالي حينها.

    كمشجعٌ ، لا أطيقُ رجلًا يمضي علي العُشب وقميصه يشده للوراء، رجلٌ لا يري في لونه أكبر ما يريد ، يرسمُ دائمًا صورةً لشعارٍ ربما موازيٍ لما في قلبه ، لكن واقعه لا يحملُ ذات اللون ، ربما الكثيرين ممن أرسمهم في مخيلتي أبطالًا في ناديي المُفضل يرسمون بعضًا من هذه الأشياء لكنهم وحتي يعلنون أو إلي أن أعرف أن قلبهم ليس هُنا فإنهم لا يزالون يقتنون الحب ، إلي أن تُكتشفَ حقيقة هويتهم فيصبحوا راحلين ، ليس بالضرورة أن يُلقوا القميص أو أن أراهم في الشاشات صبيحة يومٍ آخرٍ يُقبلون تطريزًا مُغايراً ، المكان الذي أمتلئ بالمُحبين لا مكان فيه لأمثالهم!


    أنت لن تعرف شيئًا ، هناك منافقون في كل مكان، أنت لست مذنبًا في هذا الشئ، المستقيمُ دائمًا أن يقطن الحب لأولئك الغير ماديين، أو الذين تظنهم في الحقيقة، يقول أحد أصدقائي ما الفائدة من الحب إن كان لاعبًا سيئًا ، هل ستأتي عاصفة إنتمائه الحقيقية وتغير النتيجة علي اللوحة؟ ، بإمكاني أن أقبل جذوره الممتدة خارجي وعاطفته أيضًا، أنا لست متحكمًا في مجيئة للنادي ، حسنًا كان سيصبح أفضلًا بالقطع أن يكون قلبه سابحٌ في عشبنا، أنا لا أملك شيئًا، أريده أن ينثر عرقه أولًا، سيكون عُرضةً إتهاماتٍ بشعةٍ بالطبع إن لم يلعب جيدًا، أوه، لقد أفاد ناديه الذي ينتمي إليه الآن!


    الرومانسية التي لا ترفع أحدًا ..

    ما الذي يجعلُ جوسيبي مياتزا لا زال يهتف بإسم خافيير زانيتي للحظة؟، فرانشيسكو توتي في الأولمبيكو ستاديوم؟، فيليب لام في أليانتس أرينا؟ والأمثلة لا حصر لها أيضًا ، حينما أنزلق جون تيري في روسيا في نهائي دوري أبطال اوروبا عام 2008 أمام مانشستر يونايتد، كان ذلك حدثًا ، تيري لا يُنتقص، الإنزالاقات تستمر أيضًا ، زحقلة جيرارد كان بإمكاننا أن نتغاضي عن كونها أكبر سارقٍ للحلم الذي عاشه ليفربول في عام 2014 ، فقط ستيفن جيرارد جعلها واحدةً أمام ملايين من الإغداقات.

    الجريمة البشعة هنا أن جوردن هندرسون هو كابتن ليفربول مثلًا ، يحبه الجمهور في آنفيلد لأنه عاطفي، لحسن الطالع أنه لم يصبح أسطورةً بعد، ولحسن الطالع أن أغلب الجماهير ليسوا أغبياء للدرجة، هم ماديون جانب رومانسيتهم تلك، علي الأقل فإنهم ماديون أولًا، قد تجد لاعبًا ما في فريقٍ لا يهم أسمه قد جاء لتوه متفجرًا، هو لم يقدم شيئًا في ناديهم، لا تتوقع من المشجع الجانبي في طرف الملعب أن يحييه كونه اسطورة سابقة، أو كونه قبل الشعار علي قميصة ألف مرة، كل الرومانسية تحتاج لماديةً أولًا، الرومانسية لا تستحدث من العدم.


    هل بعضُ المشجعون ماديون؟

    حسنًا، لاعبك الأسطوري أو دعونا نقول أن له حفنةً من اللحظات البرّاقة في عقلك قد دخل عامه ال 35 للتو، لم تعد مجرد أرقامٍ مجتمعة، لاحظ الجميع قطعًا أنه لم يعد يوزع ضحكاته عليك، بالكاد يجري، شئ مؤسف أن يأسر العمر إضاءات كتلك ويطويها، اليوم المقيت لا خلافٌ عليه، صار لاعبنا واهنًا للدرجة ، فلنتخيل أننا في روما مثلًا وسمعنا هتافًا مجمعًا بسب توتي لأن عامه الأربعين قد دخل للتو ، من حسن حظنا أن توتي لم يكن يلعب كثيرًا نهاية عمره ، سباليتي كان ممقوتًا كونه لا يقحم فرانشيسكو بالمناسبة ، السؤال المقابل للسباب ، هل يبقي بعض المشجعون ماديون ؟ ، صديقي جانبي لم يُرد هذا الوصف ، لقد قال أن مصلحة الفريق فوق إعتبارات توتي!


    اللحظات المستقيمة ..

    عليك أن تستخدم محرك بحث يوتيوب هذه المرة إن كنت شعرت أنك فقدت كل هذا الحب تجاه رجلٍ مُضئ، لا بأس إن كنت تملك ذاكرة أقوي من السمك كي تسترجع كل شئ، يعلنون رحيلهم، سبابك بالأمس كان سببًا لتلك الكارثة، بالطبع كنتَ تتمني ذلك الأمر لأنهم غير مفيدون بالطبع، هنيئًا لقد تحولت لماديٍ حقير كالذي سأل مورينيو عن الخسارة في ميانمار ذات مرة، لا بأس ، الماديون يتحولون لرومانسيين لحظات الوداع ، روبن وداعًا، رييبري سنفتقدك، هدف خلاص لآرين روبن من صناعة ريبري في ويمبلي علي موسيقي كمان حزينة ، لحظاتٌ من الدموع والتأثر، ربما يتوقف الماديون عن مداهمتم لهذه الأشهر قبل توديعهم بالأيدي!


    ستشعرُ حتمًا بغوغائية ما، أنك مشجعٌ بلاستيكي تدعي حسية شعورك بالتأثر، دموعك مجرد كذب، إنك لم تنفِ في الحقيقة أنك تحبهم، السباب إعتيادي لمشجعي الكرة هذه الأيام، البعض يشتم ما هو مقدس للغاية لحظات غضبه، لا بأس إن كنت أحد أولئك الغاضبون، أنا منهم بعض الحين ولا أنكر عني ذلك كليةً بالطبع، لكن هذه اللحظات المستقيمة لا يجبُ أن تبقي، يجب أن تتعرج بالقطع، لحظاتٌ جيدة وأسطورية وسيئة وعنادية ، بعضٌ من اللا مسئولية أيضًا إن أردت أن تكمل المجموعة، اللحظات تبقي والشعور يبقي، ما عرفناه دائمًا ،الطبع يغلبُ في النهاية علي التطبع!
                     ابراهيم جمال

    مقالات متعلقة