من رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته


    يا له من يوم شاق و مُتعِب ، أشعُر بِأنَّ عقارب الساعة لا تدور ، و أنا لا أُحِب مزحها هذا ! أُريد بعض الراحة فقط !
     لِسان حال أحدهم يقول ، يبدو بِأنَّ يومه لَم يَكُن لطيفًا أبدًا ، أنا أحترم هذا ، و لكنه يبالِغ قليلًا ، فبالنهاية هو سيذهب إلى المنزل ، و سريره لَن يَهُرب ، و سيحصل على راحته ؛ ماذا لو يدري عن أيام ذلك المشجع صاحب الفانيلة الحمراء ، الَّذي يتمسمر أُسبوعيًا أمام التلفاز لمشاهدة مباراة فريقه المفضل بقصد الحصول على نوعيته الخاصة من الراحة ، و ينتهي به الأمر في كل مرة جازمًا بِأنها المرة الأخيرة الَّتي سَيُهدِر بها 90 دقيقة من عمره على هذا الهراء ، و لا يلبث أن يأتي الأُسبوع التالي حتى يتبيَّن بأنه كان يكذب .

     في الحقيقة أنا أستطيع أن أُخمِن موقفه لو دَريَّ بذلك ، بكل تأكيد كانَت لِتَهون عليه مصيبته ، كما يقول المثل الشائع" من رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته " , بالنهاية هو كان يَعلَم بأنه سيحصل على قسطه من الراحة ، و لكن ذلك المشجع لَم يَكُن يَعلَم في أي مرة سيتوقف عن مشاهدة ذلك الهراء و يحصل هو الأخر على قسطه الخاص من الراحة ، و لكنه كان مستمرًا في كونه مشجعًا حقيقيًا ، لِأنَّ ذلك ليس بيده ، و كان كل أمله أن تتحقق المعجزة ، و يُغيَّر مدرب فريقه كل شيئ ، طبعًا المقصود بِ " كُل شيئ " هنا هو كل مبادئ الرجل و معتقداته الخاطئة ، الَّتي لو تغيَّرت كان سيتغير كُل شيئ و هنا "كُل شيئ " المقصود بها مستوى الفريق و نتائجه و أداءه .

    زمن المعجزات قد ولي


    الفانيلة الحمراء تلك هي فانيلة مانشستر يونايتد ، و ذلك المشجع كان مشجعًا كاذبًا حقيقيًا ، و هو بالمناسبة ، لَم يَعُد يتمسمر أُسبوعيًا أمام التلفاز حتى يشاهد ذلك الهراء ، أحواله قد تغيرت ، و كذلك أحوال فريقه ، لقد اكتشف بِأنَهُم يَعرِفون كيفية لَعِب كرة القدم ، على الأغلب هم اكتشفوا ذلك أيضًا ، لقد اكتشفوا بِأنَهُم يستطيعون الجري إلى الأمام ، و القيام بأُمور مختلفة عن الَّتي اعتادوا القيام بها في الخلف كتمرير الكرات لبعضهم البعض بغية بناء الهجمة من خلال بعض المثلثات مثلًا ، أو القيام بهجمات مرتدة و عكسية بعدد لا بأس به منهم ، أو حتى كأضعف الإيمان تطبيق هذا الَّذي يُدعى بالضغط بدلًا من انتظار الخصم في مناطقهم .




     كل هذه الأُمور كانت من المحرمات مع المدرب السابق ، أوه ! لَقَد نسيت أن أُخبِرَك بأنهم قد أقالوا مدربهم حتى إستطاعوا إكتشاف كل هذا ، للأسف هو لم يتغير ، و لَم تتحقق المعجزة ، ربما لِأنَّ زمن المعجزات قد ولى .
     و بخصوص الرجل الجديد الَّذي آستلم مكانه ، إنه أولي سولشاير ، إبن النادي .

    لا ذرة عبقرية في معرفة البديهيات .

    بِكُل تأكيد أنت تسأل الأن عن السبب الَّذي جَعَل شاشة التلفاز تلك لا تعرض الهراء بعد الأن ، ربما ساورك الشَك بِأن يكون سولشاير الَّذي أخبرتك عنه مدربًا عبقريًا حتى يستطيع تغيير كل شيئ بين ليلة و ضحاها .


     لكنني أسِف ، سولشاير ليسَ مدربًا كبيرًا صاحب خبرة حتى يكون عبقريًا أصلًا ، الرجل هذه هي تجربته الكبيرة الأولى ، إنه مجرد مدرب طبيعي ، يطلب من لاعبيه تنفيذ بعض البديهيات ، كتلك الِّتي أسلفتها سابقًا ، و لا ذرة عبقرية في ذلك ، و لكنني أخبرتك سابقًا أيضاً ، بديهيات اليوم هذه هي نفسها محرمات الأمس ، الحكاية أشبه بِأمر بلدة تعيش في جفاف ، استفاقت في يوم على صوت المطر يروي سهولها و أراضيها القاحلة ، الأمر أبسط من أن يُعقَّد .

    لا تتأمر عليَّ أكون بِأمرِك .



    تخيَّل معي ، هذا إن كنت بحاجة لذلك ، أن يكون رب عملك رَجُل يعيش على توجيه الملاحظات ، لا يُعجبه أن تكون بخير ، دائمًا هو المسؤول عن إفساد مزاجك ، و كلما سنحت له الفرصة لفعل ذلك ، و إضافةً إلى كل هذا هو لا يحب الخصوصية ، بالعكس هو يريد إخبار الجميع بِأنك موظف فاشل كأغلبية أصدقائِك في العمل ، جميعكم فاشلون ، و هو وحدة رجل ناجح و خبير و له سيرة ذاتية حافلة .
     بالطبع أنتَ لستَ فاشلًا ، و لا أصدقاءك ، لا يُمكِن أن تكونوا جميعكم كما يدَّعي ، و لكن الأمر واضح للغاية ، أنتم تتظاهرون بذلك ، طالما أنكم في الحالتين إن قدمتوا ما لديكم و إن لم تفعلوا ، فاشلين .


     هذا الرجل هو المدرب السابق لليونايتد ، و أولئك الفشلة هم اللاعبين ، طبعًا مع بعض الإستثناءات ، و لِأنِّ لاعبين كرة القدم موظفين أيضًا ، هم لَم يكونوا فاشلين ، و لكنهم تظاهروا في ذلك ، لِأنهم بشر أيضًا ، و جميعنا بشر ، و لا أحد منا يُحِب رب العمل ذلك !


    شواذ القاعدة

      بالطبع الحُكُم على سولشاير من الأن بعد هذه التجربة الَّتي لم تتعدى الخمس مباريات بعد هو فعل أحمق و أنا من أشد المقتنعين بهذه القاعدة بشكل عام ، إضافةً إلى أنني قد أوافقك الرأي أنَّ الرجل لَم يواجه إختبار صعب حتى الأن ، و لكنني مقتنع أيضًا أنَّ لكل قاعدة شواذ . اليونايتد الأمس لَم يَكُن يحتاج مباراة مع السيتي مثلا حتى يظهر بِأنه يعاني ، ذلك أمر سخيف ، الفريق كان يعاني أمام أصحاب المراتب الأخيرة ، خسر من برايتون صاحب المركز الثالث عشر و تعادل بصعوبة مع ساوثهامبتون صاحب المركز السادس عشر ، و الأمثلة المشابهة كثيرة ،

    لذلك دعونا نحترم ما يفعله سولشاير ، طالما أنه رجل يحترم وظيفته ، مع إعادة التذكير بأنه مجرد مدرب طبيعي ، و هو ليسَ مطالبًا بأكثر من ذلك حتى .


                               سعيد خليل

    مقالات متعلقة