كلمة تأخرت كثيرا'' في حق مختار مختار

    أتعلم كيف تنجح في مجال الرياضة في مصر؟
     في الواقع إن لم تكن تعرف فلا يجب عليك القلق فأنت لن تقوم بعملِ الكثير من الأشياء لتنجح في مصر بشكلٍ عام وفي مجال الرياضة بشكلٍ خاص...
     كل ما يجب عليك فعله هو أن تمتلك مجموعة من الأشخاص: الذين تقتصر مهمتهم دائمًا في الدفاع عنك بشكلٍ دائم سواء في فشلك قبل نجاحك، إذا امتلكت هؤلاء الأشخاص فلن يكون هناك فاصل بينك وبين النجاح سوى بضع خطوات بسيطة، وقد تُمحى هذه الخطوات أيضًا...
    أكثر ما يُدهشني في ذلك الموضوع أن هناك من ينجح دون أن يكون له قاعدة جماهيرية، ينجح دون أن يهتم بوجود أشخاص تذكر له كل محاسنه في حالة فشله، ينجح ويفشل دائًا دون أن يتحدث عنه أَحَد، من مثل هؤلاء الأشخاص دائمًا ما يكونوا في طَي النسيان، مثلهم كمثلِ المسؤل عن الإضاءة في الأفلام، لا يتذكره أحد وكل الثناء يذهب إما للمخرج أو للممثلين، أشخاص مثل مختار مختار يستحقون ولو بعضًا من الثناء القليل...
    قد تَجِدُ أن كلامي قد يكون فيه بعض المبالغة، ولكن إن كُنت تُتابع الكرة المصرية فستعلم ما أتحدث عنه، فالاستديوهات التحليلية كل همها يكون منصبًا على صرخة أو نظرة لاعب أو روح مدرب، لم أرَ الكثير يتحدث عن هذا المدرب المُخضرم، قلة من يوجهون إليه اهتماماتهم، وإن تحدثوا عنه فلا يتحدثون عنه إلا في جملتين قصيرتين لن يأتوا بشئٍ جديد..
    وإن اهتموا بالمدربين فلن يهتموا بمن هم مثله، كل اهتماماتهم ستكون منصبة على مدربي الفرق الكُبرى، إن فازوا لا يتحدثون سوى عنهم، أتعلم ماذا؟ حتى إن استطاع أمثال مختار مختار من تحقيق الفوز على فريقٍ كبير سيتوجه كل الحديث إلى المدرب الخاسر وكيف فشل في تلك المباراة وأنه لم يكن عليه الخسارة، وسيتم التحدث عن جميع المواضيع والأشياء دون التوجه إلى من هم على شاكلة مختار، يُمكن أن ينقلب الاستديو التحليلي إلى قناة طبخ ولن يتحدثوا في النهاية عنه..
    "أعمل في صمت" جملة تُطبق بحذافيرها على مختار مختار، لا يُهمه أي شخص ولا يُهمه الظهور الإعلامي كل ما يَصُبُ عليه اهتماماته هو فريقه...فريقه يأتي في المرتبة الأولى والثانية والثالثة حتى الوصول إلى العاشرة أو إلى مالا نهاية، وليذهب الباقي إلى الجحيم، الأهم هو فريقي..
    مختار مختار لابُد أن يُطلق عليه "مدرب اخراج القوى الانفجارية من اللاعيبين"، أعلم أنه اسم طويل للغاية لكنه ينطبق عليه تمامًا، مستوى اللاعيبون تحت وطأة مختار يختلف تمامًا عن أدائهم وهم بعيدون عنه، كأن مستواهم الطبيعي لا يُمثل سوى عشرة في المئة والتسعين في المئة الباقية تدهب لمختار مختار..
    إن لم تجد لمختار مختار لمسات على الفرق التي قام بتدريبها فكل ما عليك فعله هو المقارنة بين المستوى الحالي لـ" كابونجو كاسونجو" مع نادي الزمالك ومستواه تحت أيد مختار مختار في الإتحاد السكندري، وستجد فارق شاسع وكبير، نفس الأمر ينطبق على "عُمر السعيد"، في الواقع عندما تجلب لاعب من فريقٍ يُدربه مختار يجب عليك أن تُشاهد مباريات لهذا اللاعب قبل أن يقع تحت يد ذلك المدرب...
    كشخص يتابع الكرة المصرية أو على الأقل أُتابع فريق واحد فيها، فإذا سألتني من هم أكثر المدربين استفزازًا وأشعر بالضيق لأن فريقي سيواجه أحد الفرق التي يُدربونها سيأتي مختار مختار على مقدمة هذه القائمة...
    مختار مختار مدرب يستحق أن تُكلل نجاحاته بأكثر من بطولة، فمن الصعب أن تجد من هم مثله...من الصعب أن تجد شخصًا دائمًا ما يعمل في صمت، لا يُحِب جذب الانتباه كغيره من المدربين، لا أقول أنهم مخطئين ولكني أقول فقط أن هذا المدرب يستحق الكثير والكثير والكثير...
                                               آمنة ايمن

    مقالات متعلقة