- " اثنا عشر رجلًا غاضبًا "، بنسختها العربية الرياضية

    محمد محسن

    " جماهير مدريد حكمت عليه بالكراهية شنقًا بدون مراجعة كل الأدلة "، لن أسير مع التيار؛ فهذه عادتي
    ، هُنا سأكون حياديًا، هُنا لن يكون أحد متهمًا حتى تثبت إدانته سواء كان رونالدو أو مدريد.
    القاضي أُرهِق من القضية يريد أحد أن يساعده للنطق بالحكم، فوّكل القضية إلى الاثني عشر المحلّفين، فقد أُختيروا بشكل دقيق ومُحايد منهم مْن يشجع مدريد واليوفي ومنهم مْن تتجه ميوله لفرقٍ أخرى .
    القاضي يعرض القضية على هيئة المُحلّفين " لدينا نادي العاصمة قد طُعن في نظامه ببعض التصريحات التي تفوه بها لاعبه الراحل، و رجلٌ يُدعى رونالدو حياته مُهددة بالكراهية والقتل الوهمي في العاصمة مدريد بسبب خيانة فريقه السابق بتلك التصريحات، مهمتكم هي الجلوس وفصل الحقائق عن الهوى، وإن كان لديكم بعض الشك المعقول في كون المُتهم مُذنب، عندها يجب أن تقدموا قرارًا بأنه غير مُذنب؛ والعكس صحيح، والأهم يجب أن يكون القرار جماعيًا ".
    اجتمعوا داخل الغرفة، أُغلِق الباب، الجو كان حارًا ربما الأشد حرارة في ذاك العام، فُتحت الشبابيك، أخذ كل منهم مقعده، أحدهم اقترح التصويت عن طريق رفع يده إن كان يُقر أن رونالدو مُذنبًا، الجميع رفرف يده إلى الأعلى ما عدا واحد فقط يُدعى الفيلسوف هو من أشار إلى براءته، مُخبرًا إياهم أنه فعل ذلك " لأننا بحاجة إلى أن نتحدث "، الجميع يستغرب لأمره، كيف لا تُصدق أنه مُذنب بوجود كل هذه التصريحات والأدلة التي تثبت خيانته للعاصمة، فلِم تضييع الوقت !
    أخبرهم بأنه لم يفعل ذلك لأنه أراد فعل ذلك، لم يُكمل حديثه بعد، تدخل عاشق ريال مدريد وأوقفه عن حديثه "لا هناك مبرر للخيانة كيف تبرر لشخص يقول عن يوفنتوس هذه أفضل مجموعة لعب معها من أي وقت مضى عكس الأماكن الأخري، والتي يقصد بها فريقه السابق "، عاد مرة أخرى الفيلسوف ليُبرر بأن مدريد هي التي أجبرته على أن يقول ذلك، أتى الفيلسوف بأهم تصريح ومْن غيره قائد الفريق راموس "رحيل رونالدو سيجعل الفريق يلعب كرة جماعية أكثر بحلول أكثر"، ثم ذهب إلى تصريح إيسكو الذي يقول فيه " رحيل رونالدو سيجعلني أسدد الضربات الحرة أخيراً ".
     الفيلسوف وجه إليهم سؤالًا صريح لِمَ يتمسك البرتغالي بهم وهم قد استغنوا عنه، لِمَ يشكر هو فيهم وهُم مْن بادروا بالتقليل مما كان يفعل !، شعور أنك قد كنت في مكان وعندما تخرج منه لا هناك شكرٌ لما كُنت تفعل، أو حتى بعض التعبير عن بعض الإنجازات التي حققتها معهم، فالبتأكيد ستنسى كل شئ وكل ما يرتبط بهم، خمسة من المُحلفين ينضموا له بعد ذاك التبرير واحدًا تلو الآخر، ولكن هُناك ما زال النصف يقتنع أنه مُذنب.
    أحدهم نقد الفيلسوف، أخبره بأن كريس هو السبب لجعل اللاعبين يكنوا له هذا الشعور، فهو الذي رحل بطريقة غريبة بدون حتى احترام ذاك الكيان، ثم تناول الحديث عاشق مدريد، وأكمل أن رونالدو لم يكن راضٍ بما يتقاضاه من أموال، بل طالب بيريز بمُرتب كالذي يتقاضاه ميسي في البارسا، وعندما رفض بيريز فضل رونالدو الرحيل، فضل المال على الفريق الذي حقق فيه معظم أمجاده وبطولاته بل حتى في نهائي الأبطال صرح بأنه يُريد الرحيل مع التصريح العجيب الآخر أن دوري الأبطال يجب أن يكون مُسماه الجديد " دوري كريستيانو رونالدو"، نسب البطولة إلى نفسه، وتناسى فضل العمل الجماعى الذي قام به زملاؤه في الفريق .
    في تلك اللحظة التي نظر الفيلسوف إلي عاشق اللون الأبيض نظرة استسلام وكأنه سيتخلى عن ذاك النقاش، حان وقت المشجع البرشلوني ليتدخل ويرد عليه " أنتم المسئولون عن كل ذلك، هذا ليس خطأ رونالدو بل خطأكم، صنعتوا ذاك الغرور فيه، ذاك بيريز جلب له اثنين بالون دور لا يستحقها من أصل أربعة، فجعلتوه يتساوى بميسي فبالتالى أصبح يُحدثكم بنبرةٍ كأنه ميسي وكأن ما يفعله للريال كالذي يفعله ميسي للبارسا "، أنا كنت مُقر بأن رونالدو مُذنب بسبب تصريحاته عن ميسي ولكنني الآن أُقر بأنه مُذنب بذنبكم، فإذن هو برئ .

    عاشق مدريد اقتنع بحديث الغريم لأول مرة، الفيلسوف عاد له الأمل من جديد أصبح الآن ثمانية أصوات يقرون بأنه " لا مذنب " مقابل أربعة، فجأةً السماء أمطرت والهواء البارد يدخل الغرفة لعل يستطيع تخميد القليل من نيران تلك المناقشة، أو يجفف صباب العرق الناتج عن الشجار في تلك القضية.
    أحد الأربعة كان يرغب أن يشاهد مباراة فريقه أمام ريال بيتيس، فهناك رجلٌ يُدعى كيكي ساتين يتمناه أن يُدرب فريقه، فأراد أن يُنجز الوقت فانضم للجانب ذي الفئة الأكبر فئة الفيلسوف، ها هُنا الفيلسوف يُوجه استفسار للثلاثة، لِم ما زلتم لا تقتنعون أنه غير مُذنب !
    أحدهم يُشجع ليفربول حجته بأن ابن ماديرا تناسى ليالي مدريد الجميلة التي دامت لتسع سنوات، وأصبح يتغنى بالخمس أشهر التي قضاها في يوفنتوس، الفيلسوف سأله بماذا تتغني في ملعب الأنفيلد،أجاب ب " مو صلاح "، فرد استنكارًا لما لا تتغني بأسطورتك ستيفن جيرارد أهل أنت تناسيت لياليه الجميلة ؟!
    الآن أصبح اثنان فقط، الأول منهم كان مُتردد بقول غير مُذنب، ولكنه تذكر ما فعلته الريال مع الأساطير السابقة تذكر كاسياس، رحيل راؤول، استغنائهم عن كل ما مضي من أجل المستقبل، فهم يبيعون كل ما لا يحتاجونه بأبخس الثمن ثم ينكرون وجوده، فعلم أن ما فعله رونالدو كان رد الديّن لمدريد عن ما فعلته بدموع إيكر، التى تُعد من ذهب، فصوّت بأنه غير مُذنِب.
    تبقى واحد، الجميع ينظرون إليه ثم يصرخ في وجههم بأحاديثٍ طويلة ويُكرر" لا يهمني إن بقيت وحدي أم لا، فإنه حقي، أنتم حوّرتم ولويتم جميع الحقائق والأدلة، بل كل واحد منكم كان له سببًا معين وخاصًا به "، ثم فتح هاتفه لكي يقرأ عليهم التصريحات مرة أخري وأول ما التقطته عيناه صورة كريس اليونايتد وهو يحمل ذات الأذنين بجوار السير أليكس، أجهش بكاءً علي هذا الشاب وذلك العجوز الذي فقدهما الأولد ترافورد، بل انغمر وجهه بالدموع حزنًا لرحيل تلك الأيام الجميلة في القلعة الحمراء حتى يومنا هذا وهو يُردد بأن البرتغالي ابن اليونايتد "غير مُذنب ".
    - " اثنا عشر رجلًا غاضبًا "، بنسختها العربية الرياضية

    مقالات متعلقة