كرة الشوارع بين بوكا و ريفر بليت : ادواردو غاليانو


    أحمد نادر 

    أقاويل كثيرة ، إشاعات عديدة ، و نكت لا حصر لها ألقيت على نهائي كأس الليبارتدوريس ، بين بوكا جونيورز و ريفر بليت ، او نهائي القرن كما يطلق عليه.


    احاديث تحدثت و تضاعفت بعد كل تأجيل تم للمباراة ، و قد كان الحصاد وفيرا ، الا ان في النهاية الكل صفق للكرة واستمتع بالنهائي.

    لم تشهد المباراة وجود بيب غوارديولا على الخط ، و لم يركن احد الفريقين الحافلة مثل مورينهو ، روح كرويف لم ترفرف في المكان ، لكن اعتقد ان ادواردو غاليانو كان في مكان ما في السماء سعيدا بما يشاهد.

    " لقد مرت السنوات ، و مع مرور الوقت انتهيت الى القناعة بهويتي ، فانا مجرد متسول اطلب كرة قدم جيدة. امضى عبر العالم حاملا قبعتي ، و اتوسل في الاستادات : لعبة جميلة حبا بالرب"

    في السماء كان ادواردو يبتسم ، اما في الأرض كان جيرانه - ادواردو من الاورغواي - ينفذون وصيته ، كرة جميلة قدمت في السوبر كلاسيكو ، لم تكن المرة الأولى ، لكن هذه المرة كانت تحت أنظار كل العالم.

    كما سبق و قلت ان المباراة لم تشهد حضور ابرز مدربين العالم ، اذا ما استثنينا تواجد سيميوني - مدرب ريفربليت السابق - في المدرجات ، كما لم تمتلئ دكة بدلاء احد الفريقين بربع النجوم الذين زينوا المدرجات الا ان المباراة كانت مثيرة ، جميلة ، و عصبية.

    مساحات و مساحات و الكثير منها ، سال لعاب ليو ميسي عليها و هو يجلس في مدرجات احد ملاعبه المفضلة ، بينما انشغل البا بمحاولة مساعدة ليو ان احتاج المساعدة ، في مخيلته.

    كيليني لم تعجبه المباراة كثيرا ، ظل يصرخ كيف لهؤلاء المدافعين ان يتركوا جل هذه المساحة ، ديبالا اختلف معه ، بونوتشي فضل إلتزام الصمت ، اما كريستيانو فلم يحضر لخلافاته مع صاحب الملعب.

    مخيلة خايمس هي الأخرى لم تخلي من التمنيات ، اشتاق الى هز شباك البيرنابيو ، و في أرض الملعب حول صديقه كوينتيرو احلامه الى حقيقة ، الكولومبي القصير سجل على طريقة صديقه ، تسديدة من حافة منطقة الجزاء ، ازعجت نوم الشياطين.

    رغم افتقاد المباراة لأحد تلك الاسماء الكافية لرفع المباراة الى السماء - حتى تيفيز جلس بديلا لأكثر من مئة وعشر دقائق - الا انها اعجبت الكل ، تلك الورح والحماس الذان نسي اغلب مشجعي الفرق الاوروبية ما تعني.

    اغلب الرابطات الاشد عنفا و الاقوى حبا قي اوروبا تم منعها من الحضور في الملاعب ، لتمتلئ المدرجات بالاغنياء و السياح و يجري على الأرضية اصحاب الملايين في البنوك ، لا احد يلعب بحق ، لا احد يلعب بروح - اللهم الا القليل - لكن بوكا وريفر فعلا.

    كرة الشوارع :

    لمن لا يعلم او تذكيرا لمن يعلم ، بعيدا عن ما يقال من ممارسة الصينين واليابانيين الأوائل للعبة ، وبعيدا عن رسوم الفراعنة لكرة من المطاط بجانب أقدامهم ، كرة القدم بشكلها الحالي بدأت في اوروبا.

    انتقلت اللعبة لاحقا - عبر العمال الاوروبين - الى امريكا اللاتينية.

    اللعبة التي كانت في البداية تمارس من اجل المتعة ، فقدت متعتها ، الكرة التي كانت مسألة حياة او موت او ربما اكثر ، غدت مسألة تجارية ، ذلك في اوروبا.

    اما في ارض الهنود الحمر ظلت اللعبة على حالها الأولى ، ظلت اكثر من مسألة حياة او موت ، ربما لأنهم هناك معرضون للموت بصفة يومية فما أجمل ان تموت من اجل ما تحب ، لم تتحول الى أمر تجاري فنصف الدولة تحت خط الفقر على اي حال ، ظلت اللعبة هي لعبة الفقراء كما هي لعبة الأغنياء ، النظام الرأسمالي لم يطبق هنا ، الاشتراكية وجدت بسبب الظروف ، و ظلت على ما هي عليه طوال السنين.

    الغالبية العظمة ممن يقراءون المقال قد لعبوا ذات يوم في الشارع ، ان لم يكن كلهم ، على اختلاف حالاتهم المادية و مكانهم ، كبارا كانوا او صغار ، الشارع كان قصة الحب الاولى في كرة القدم.

    فوضى بلا حدود ، سرعة و مساحة ، عصبية دائمة ، ضحكات جانبية ، فردية دائما و خطط لعب غير واضحة ، هكذا هي كرة الشوارع.

    كل ما سبق قد شاهدناه في النهائي ، جنون وصل الى ان لا يظل الحارس بين مرماه في اخر ست دقائق كاملة ، بينديتو ظل يركض في المساحة خلف دفاع بوكا حتى خرج ، كوينترو سدد كثيرا واصاب ، ارماني يصرخ ، نانديز يبذل ضعف طاقته ويكاد يموت ارهاقا ، كرة الشوارع بحذافيرها نفذت ، لدرجة ان البعض اعتقد ان باريوس سيحزن و سيأخذ كرته بعد طرده ، تاركا الفريقين يبحثون عن كرة اخرى ، لكن لحسن الحظ كان الفتى طيب القلب.

    عادت المباراة بالمشاهدين الى ذكريات بعيدة ، ظلت محفورة بداخلهم ، ظلت تداعب قلوبهم و لا تمحى من عقولهم.

    و الان بعد سنوات تكرر اللقاء ، فلم تفارقها عيونهم و تراقصت لها قلوبهم ، حتى البيرنابيو شعر بطعم خاص و رونق مختلف ، ما اجمل ان نحظى مرة اخرى ، بالقليل من كرة الشوارع.

    مقالات متعلقة