لماذا كورتوا وليس نافاس..رحلة في عقل سانتياجو سولاري

     أعادت صورة الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس والحسرة تسيطر على ملامح وجهه أثناء مشاهدة تيبو كورتوا وهو يحتل مكانه في بطولة مونديال الأندية الجدل بين المشجعين حول من الأجدر بحراسة عرين النادي الملكي، خاصة وأن نافاس هو من ساهم في تحقيق ريال مدريد للقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي والوصول إلى هذه البطولة.
    خسر نافاس موقعه الأساسي لحساب كورتوا في مسابقة الدوري الإسباني في مقابل المشاركة فقط في مسابقتي الكأس ودوري أبطال أوروبا تحت قيادة المدرب السابق لريال مدريد جولين لوبيتيجي، قبل أن يزيد قدوم الأرجنتيني سانتياجو سولاري طين نافاس بلة ويسند مباريات دوري أبطال أوروبا لكورتوا، ليجد الحارس الكوستاريكي نفسه يتحول من الرجل الأول في مرمى ريال مدريد إلى حارس تقتصر مشاركاته فقط على مسابقة كأس ملك إسبانيا وهو الوضع الذي لم يعيشه نافاس منذ موسم 2014-2015، أخر مواسم الحارس التاريخي لريال مدريد إيكر كاسياس.
    عندما وصل كورتوا إلى ريال مدريد الصيف الماضي قال كثيرون أنه صفقة زائدة عن حاجة ريال مدريد، وأن ريال مدريد لديه حارس مرمى مميز وهذا شيئ حقيقي، فكيلور نافاس قدم كل ما يملك بل وأكثر مما يملك دفاعا عن العرين المدريدي على مدار المواسم الثلاثة الماضية، ولكن نافاس برغم جودته إلا أن مسيرته شابها بعض العيوب والعوامل التي رجحت كفة كورتوا عليه فور وصول الحارس البلجيكي إلى القلعة البيضاء.
    أول هذه الأسباب يكمن في التراجع الكبير الذي أصاب نافاس في الموسم الماضي تحديدا، فالحارس الكوستاريكي ارتكب بعض الأخطاء وتحديدا في مباراة الإياب أمام يوفنتوس والتي كادت أن تطيح بريال مدريد خارج دوري أبطال أوروبا، فضلا عن تقدمه في العمر حيث يبلغ نافاس من العمر 31 عاما في مقابل 26 عاما لكورتوا.
    ثاني هذه الأسباب هي تكرار الإصابات لدى الحارس الكوستاريكي مؤخرا، حيث عانى نافاس من عدة إصابات في الموسمين الأخيرين، وفي هذا الموسم ابتعد عن تدريبات الفريق في فترة ما بسبب إصابة، مما يعني أن هناك مشكلة في الجاهزية البدنية لكيلور نافاس ولا يمكن لمدرب مثل سولاري جاء لريال مدريد في وضع عصيب يعيشه النادي الملكي ويغامر بحارس مرمى ليس في أفضل أحواله على حساب حارس جاهز ويقدم مستويات جيدة كلما شارك.
    ثالث هذه الأسباب وربما يكون أهمها هو أن سولاري يدرك جيدا أن ريال مدريد حاليا لديه لاعبين مشبعون بالألقاب خاصة ثلاثية دوري أبطال أوروبا وأن الفريق يحتاج لضخ دماء جديدة في تشكيلته لإعادة روح التنافسية مرة أخرى بين اللاعبين من جهة، واستغلال دوافع اللاعبين الجدد ورغبتهم في إثبات أحقيتهم في ارتداء قميص الملكي فضلا عن تعطشهم للنجاح بعكس زملائهم السابقين من جهة أخرى، ويدرك سولاري أن ليس بإمكانه التغيير في جميع المراكز لعدم وجود بدلاء على مستوى عالي كما في قلب الدفاع وقلب الهجوم مثلا، فعندما وجد حارسا من العيار الثقيل ككورتوا ومتعطش للنجاح كان من الطبيعي إشراكه بشكل أساسي على حساب نافاس المشبع بالألقاب التي حققها مع الميرينجي في السنوات الأخيرة.

    ولم يخيب كورتوا ظن مدربه حيث قدم مستويات مقنعة وأنقذ ريال مدريد في عدة مناسبات خاصة في المبارتين الأخيرتين في الدوري أمام هويسكا ورايو فاييكانو حيث استطاع الحفاظ على نظافة شباكه في ظل التفوق الهزيل لفريقه بهدف يتيم في كلتا المبارتين، فضلا عن تحقيقه ل6 كلين شيت حتى الأن من أصل 11 مبارة خاضها منذ قدوم سولاري لتدريب الميرينجي وهو رقم جيد مقارنة بإحصائيات الفريق الدفاعية المهتزة في السنوات الأخيرة.
    قرار سولاري قد يكون محل انتقاد الكثير من مشجعين ريال مدريد، ولكن هذه هي كرة القدم، فهي متقلبة الأحوال، وبما أن ريال مدريد لم يأتي برأس حربة يعوض أهداف رونالدو الخمسين في كل موسم، ولم يأتي بقلب دفاع من العيار الثقيل يحد من عدم ثبات مستوى راموس وفاران، فلا بأس أن يبدأ التغيير من حارس المرمى لعله يكون بداية ثورة تغيير منتظرة من عشاق الميرينجي للعودة للمناقسة بشكل أقوى من الذي نرى الميرينجي عليه الأن.
                                                   محمود عاشور

    مقالات متعلقة