هل كان سيجموند فرويد مريضًا نفسيًا؟

    ابراهيم جمال

    لن يبدو الأمر مستغربًا أن تختلس أذنيك بضعة عبارات عابرة في أحدي المقاهي في القاهرة مثلًا،يقول أحدهم أن لاعبًا ما قصد إيذاء خصمه عن سابق رصد، ربما في هذه الدقائق و هو في الردهة، أو بعد خطرٍ كبيرٍ أسداه خصمه للمساحة خلفه، حينما يقرر أحدهم أن يقتل الإبداع بوسيلةٍ غير شرعية لأن الفوز بدا أكثر لمعانًا من مباراة نظيفة، لكن دعونا نسأل هل يمكن أن يكون اللاعبُ ضحيةً لأوامرٍ مباشرةٍ من مدربه، شئٌ قيل علي الهامش أرفقه المدرب ذاته مع تكتيكه كل مرة؟


    يقول هيلينو هيريرا : ما المانعُ أن نرسل 50 كرةً عمودية للأمام ، الكرة تبقي في الهواء في ملعب خصمنا، فقدانها لا يعني خطرًا مباشرًا علي دفاعنا ، سيرسل الفيروليه كرةً طوليةً بينما لا نرمي فقط آمالنا علي القدر ، مشاكسة مهاجمينا الذين تم إختيارهم بعناية تبقي كافيةً لإنتظار الدعم ، أو تمريرها أفقيًا لمهاجم الطرف ، لكننا لن نخاطر بتمريرة أفقية في مساحة أقرب للمرمي ؛ قد تودي بنا للهاوية ، لن يحب اللاعبُ أن تظهر صورته في الصحافة غدًا بعنوانٍ رئيسي " الرجلُ الذي أضاع إنتر "!

    محتملٌ أن يعيش اللاعبون حالةً من فقدان الثقة تلك ، سيبدو مخطئًا أن نقول أن الكرة كانت كذلك بشكلٍ مسطح علي الكل دون أن نذكر فِرقًا كواتفورد وسيليتك علي التمثيل ، هل يشعرُ المدرب أننا حفنةٌ من الأغبياء نرسل كرةً للأمام دون تمريرها علي الأرض؟ ، ربما تناقل السؤال في غرفة نائية في جوسيبي مياتزا ذات مرة ، نريد لعب الكرة، في عالم الرهبنة لا شئ يخفي ؛ إذ علِم هيريرا بالأمر ربما يخبرهم، هل تودون الخسارة حقًا؟

    لم يتبادر إلي الملأ أن لاعبي إنتر كانوا يمقتون هيريرا علي أي حال، أو أنه كان مريضًا بالفوز علي إختلاف ماهيته، ربما كان النجاح فقط سبب إبتهاجهم معه، أو كان الأمر أكثر تعمقاً في إيمانهم بديرهم الكبير، ذكر هيربرت تشابمان مرةً عن تأثير النتيجة رغم ميوله البرجماتية الواضحة طالبًا تقليل وطأها بالضرورة ، ربما للعب تشابمان كرةً جذابةً مضادًا لما عرفناه طيلة حياتنا عنه ، هذا ما قد يؤخد ضده أيضًا، من يجلس علي المقعد، يختار الوظيفة دون الإبتهاج!

    كان نيرو روكو واحدٌ من أنجح مدربي كرة القدم علي الإطلاق رجلًا ذا وجهٍ مربعٍ قصير القامة تمامًا كما وصفه جوناثان ويلسون في كتابه الهرم المقلوب ، تولي روكو تدريب نادي ميلان للمرة الأولي في عام 1961 ليشهد النادي واحدًا من أفضل فتراته، ينسب دائمًا لكارل رابان في سويسرا مسئولية ظهور كاتيناتشو لأول مرة، وربما لمع أكثر من غيره أسم هيليينو هيريرا مدرب ناديي إنتر ميلان وبرشلونة سابقًا في هذه السياق، ليظهر أشهر حتي من كارل رابان نفسه، لكن نيرو روكو كان واحدًا من أولئك الذين أبرزوا مدي فاعلية كاتيناتشو في القرن الماضي، حتي وإن كانت تتمتع بعدوانية ولا شرعية مقززة لأقصي درجة.

    وقف روكو في غرف تبديل الملابس قبيل المباراة التي جمعت فريقه ميلان بفريق استوديانتس دي لا بلاتا في كأس القارات قائلًا : " عليكم بركل أي شئ يتحرك ، ولا سيما الكرة " ، قد يبدو الأمر من صنيع الإعلام الأرجنتيني علي أية حال، لكن ما ظهر حقيقة يؤيد هذا القول، وعلي سبيل أكثر إتصالًا يقول آندي ويلسون كابتن نادي ايبسويتش تاون " مارس لاعبو فريق روكو كل فعلٍ عدواني ضدنا، من جذبٍ للشعر إلي البصق إلي دهس أصابع أقدامنا " .

    كان لا يبدو أن روكو هو الرجل المتطرف وحده علي هامش الكاتيناتشو أو أنه أخد طريقًا مختلفًا عن غيره من المدربين ، ربما جوتمان في بنفيكا يملك مفهومًا أكثر رومانسيةً عن روكو ، إلا أن أحد آلهة كاتيناتشو هيلينو هيريرا أستخدم أساليبًا أكثر وحشيةً حتي من تجاوزات روكو في فوزه بدوري أبطال أوروبا مرتين، ذهب بعضهم للقول أن حالة الرهبنة التي خلقها هيريرا في فريقه إنتر ميلان جعلت الفريق أشبه بوطنٍ مصغر، مستعدٌ لركل أي شئ بصورة غير شرعية مقابل فوزه.

    مقالات متعلقة