دفاعا عن ميسي.. انها حقيقة يعترف بها الأعداء قبل الأصدقاء




    آمنة أيمن 

    أتعرف ما هو الفرق بين القاعدة والاستثناء ؟

     القاعدة لا تختلف عن القانون بكثير إلا وأنه يتحكم فيها بشكلٍ كبير أراء أو انتمائات الأغلبية
    ، القاعدة تتمثل في وجود دولة يأكل خمسة وتسعون في المائة من سكانها الأرز، أما الاستثناء فهم الخمسة في المائة المتبقية الذين يأكلون اشياءًا أخرى..

    يمكن للاستثناء أن يُصبح قاعدة عندما يزداد عدد من يأكلون الأشياء المتفرقة إلى نسبة أكبر من خمسة في المائة ويتحول آكلي الأرز إلى نسبة قليلة، ولكن إلى أن يحدث هذا فسيظل الحال كما هو عليه...

    نفس الشئ تقريبًا في كرة القدم، لا يُمكن أن تقول أن هذا اللاعب سئ أو جيد نسبة إلى لاعب آخر لا يُوجد أحد قد تفوق على مستواه، نفس الشئ ينطبق على ميسي...

    ميسي بالنسبة للجميع باستثناء مارادونا وبيليه، استثناء من قاعدة، إلا أنه مع مارادونا وبيليه يتم التحدث عنه وكأنه لاعب عادي وطبيعي ويمكن لأي شخص أن يفعل مثله، أحيانًا عندما يُقدم ميسي مباراة لا يُظهر فيها مستواه الطبيعي نرى الكثير يقولون أنه السبب في الهزيمة والسبب في الظهور بشكلٍ سئ والسبب أيضًا في مشكلة فلسطين ومظاهرات فرنسا كما أنه مؤسس تنظيم داعش وتنظيم القاعدة، وإذا كان هناك اسوأ من كل هذا لكان هو السبب، لا أعلم لما يكون دائمًا الحكم على لاعب بمعيار والحكم على ميسي يكون بمعيارٍ آخر لا يمُت للواقع بصلة، لا أعلم أهي مشكلة ميسي أم مشكلة النقاد والمحللين.

    دائمًا ما نري حُججًا واهية مِن مَن ينتقد ميسي، مثل أنه لم يفز بكأس العالم مع الأرجنتين ولم يستطع الفوز بدوري الابطال مع برشلونة منذ عام 2015 ومنذ تلك الفترة وهم يخرجون من دور الربع النهائى، في البداية كرة القدم لعبة جماعية بالاضافة إلى بعض الفرديات، يمكن للفرديات أن تُنقذك في مباراة أو اثنتين لكنها لن تُمكنك بالفوز ببطولة...هذا هو ميسي..

    لكن لنُقسم كلامنا في البداية إلى قسمين:-

    ١-ميسي والمنتخب : ميسي وإن كان بمفرده كفريق فهو لن يستطع إيصال الكرة لنفسه ثم صناعتها لنفسه ثم يسجل هدف بنفسه، في الواقع قبل أي هدف توجد تمريرة، إن لم توجد هذه التمريرة لن يُسجل الهدف، والمسؤول عن هذا هو خط الوسط أوخذ الدفاع، لكن وإن كانوا بائسين ولا يستطيعوا تمرير كرة بسيطة فتصعب مهمة ميسي إن لم تكن مستحيلة...

    كأس عالم روسيا هو أكبر مثال على ذلك، خط الدفاع وخط الوسط بأكمله لم يتواجد فيهم أحد ولم يقدم أي شخصْ منهم مستوى جيد سواء كان في تأدية المهام الدفاعية أو الهجومية وباستثناء بانيجا في خط الوسط فلم يكن يوجد أحد قادر على إيصال الكرة للمناطق الهجومية...

    لا أحد يستطيع إنكار أن ميسي لم يكن في أفضل مستواياته، لكنه كان أفضل السيئين، هذا بخلاف اختيارات ساومباولى التي لا يعلم أحد ما الذي كان يوجد في عقله، فهو كان يعتمد على الطوليات والعرضيات بوجود اجويرو وهيجواين ولم يقم باستدعاء ايكاردى، ولم يُشرك ديبالا إلا في دقائق معدودة هذا بخلاف وجود لاعيبة لم تقدم أي شئٍ وكان دائمًا ما يعتمد عليهم، لذلك فإن كان ميسي مستواه طبيعي وغير استثنائى، فمستوى الباقين لم يكن حتى طبيعيًا...

    ٢-ميسي وبرشلونة : في برشلونة مع فالفيردي الأمر لم يختلف كثيرًا، تقريبًا نفس الشئ، ميسي يحوم بمفرده نحو البطولات، فالفيردي مدرب متوسط وليس عظيم ولن يُطور اللاعيبين، في برشلونة الأمر يسير على حسب مستواك قبل أن تأتي للفريق، كذلك ستُشارك، أما إذا كنت تريد التطور فيجب عليك إما رمي هذه الفكرة في أقرب سلة قمامة، أو الرحيل، التطور في برشلونة فالفيردي أمرغيرممكن وقد يصل إلى درجة الصعوبة والاستحالة، ما جِئْت به ستلعب به، يوجد في برشلونة مجموعة عناصر رائعة فاختلف اداء الفريق قليلًا عن الموسم السابق، وهذا لا يعود لفالفيردي بل لمستوى اللاعيبون، إلا أن الوضع يختلف في برشلونة عن المنتخب في شئٍ ما، وهو توافر بعض اللاعيبين القادرين على حمل برشلونة والفوز في المباريات في حالة إصابة ميسي أو غيابه، لاعيبون مثل "جوردي البا-سواريز-ارثور-بو­سكيتس احيانًا-تير شتيجن-لينجليه"، وفي نفس الوقت فهؤلاء اللاعيبون عندما لا يكونوا في مستواهم؛ تتدهور حالة الفريق، وتقوم بالبحث عن اللاعب ثابت المستوى وهو ميسي، هذا بالاضافة إلى بعض الاخطاء الدفاعية المتكررة، فعندما تُشهاد مباراة لبرشلونة تشعر بالقلق، قد ترى الفريق يخرج من ربع النهائى مرة اخرى، الفريق حتى الآن يقف على أرضٍ لينة ليست صلبة..

    في الواقع ما دفعني لكتابة هذا المقال هو تصريحات بيليه ومارادونا عن ميسي، يقول بيليه "كيف ستقارن بين شخص يلعب برأس بشكل جيد ويركل الكرة باليمين واليسار، وشخص آخر يستخدم قدم واحدة في اللعب، ويعتمد على مهارة واحدة ولا يعرف ضرب الكرة بالرأس؟"، في الواقع أُؤمن بفكرة أن المقارنة بين لاعيبين في ظروف مختلفة أمر أشبه بالانتحار، فمثلًا لماذا لا نقول أنه في حالة شارك مارادونا في نفس ظروف ميسي هل سينجح مارادونا أم لا، نفس الشئ مع بيليه، إلا أن حُجة بيليه هنا بنسبة كبيرة نابعة من كرهه لميسي أو لنفسه، وأتوقع انها نابعة من كرهه لنفسه، الجوهرة السوداء لم يستطع قول "كيف يُمكن المقارنة بين لاعيبين في ظروفٍ مختلفة"، عِوضًا عن هذا قرر وضع حُجج واهية وغريبة، فمثلًا ميسي طوله ليس كبير لذلك فمن المتوقع أن يُسجل أهدافًا قليلة برأسه، هكذا خلقه الرب، وفي الواقع في ايام بيليه لم يكن يُطبق نظام التسلل فماذا كنا سنقول لو طُبق هذا النظام هل كنا سنقول على بيليه عظيم وأنه الجوهرة السوداء ؟

    في الواقع تصريح بيليه، كان يخدم ميسي ويوضح عظمته، فميسي بقدمٍ واحدة على حد تعبيره تم مقارنته به وبمارادونا، فما بالك على حد تعبيره إذا كان يلعب بالاثنين؟

    أما عن تصريحات مارادونا العجيبة التي لا يستطع أحدًا فهمها، فبالنسبة لي فهي لا تستحق التحدث عنها، فهو يقول شيئًا لينكره بعد ذلك ويقول لم أكن اقصد ذلك...

    مقالات متعلقة