في الأهلي.. هل قُدمت النتائج على الأسباب

    عمرو جمال

    يُعاني بعض سكان بلدتنا منذ قديم الأزل من إختلاط أولوية الأسباب و النتائج رغم إن في حقيقة الأمر كل منهم جزء لا يتجزأ من الآخر..
    لولا الأسباب ما كانت النتائج و لولا النتائج ما كانت للأسباب قيمة لكن هؤلاء قدموا النتائج على الأسباب فأصبحت النتائج لا تتكرر و بالتدريج أختفت.. فأحدهم كان بارعًا في عمله و يتلقى مدح المادحون و بدلاً من أن يبحث عن أسباب براعته ليستمر فيها طويلاً إنشغل بتلقي التهاني و الإشادات ثم مع مرور الوقت لم يجدهم لأنه توهم بأن النجاح سيأتي بمفرده لا محالة.

    مع بداية التمانينات مرورًا بفترة التسعينات و بداية الألفية الجديدة انتشرت مجموعة من الأعمال الفنية لصفوة المطربين المصريين و انتشرت فيها الشعارات المليئة بالتفاؤل فتواكل المتواكلون و بدأ المواطن يشعر بأن "أحلامنا هتتحقق لما ربك يريد" و تناسى أن نتيجة تحقيق أحلامه لابد أن تسبقها أسباب منطقية بناءًا على بحث و دراسة و تخطيط و أن كلمات الأغنية ما هي إلا دافع و عامل محفز فقط.. لم يتوقف الأمر عند هذا بل تفاقم الأمر و بدأ البعض في صناعة أساطير وهمية لتبرير فشلهم كالسحر و الأعمال و البعض الآخر يعتقد أن نصف سكان كوكب الأرض حاقدين و حاسدين عليه.

    تمامًا كحال الأهلي في الأونة الآخيرة.. على مدار تاريخ الأهلي كان هو النادي الأنجح محليًا و في الألفية الجديدة أنفرد الأهلي بالنجاح الأفريقي و أصبح الجميع يتحدث عن نتائج الأهلي و أرقامه القياسية و بدأ الجمهور و بعض المسؤولين و الشخصيات العامة يتناسوا الأسباب المنطقية التي جعلت من الأهلي هذا الفريق الذي لا يُقهر و أصبحت الشعارات هي التي تتصدر تصريحات و أفعال المسؤولين داخل القلعة الحمراء كشعارات "أهلي المبادئ راجع" و "روح الفانلة الحمرا" و "الأهلي مش عظيم عشان بيكسب الأهلي بيكسب عشان عظيم" و هنا لا نشكك في هذه العبارات و لا ننقص من مدى تأثيرها المعنوي لكنها لم و لن تتعدى حدود التأثير المعنوي و عندما تنتقل من مجرد شعارات معنوية الى شعارات يؤخذ بها قرارات مصيرية داخل أروقة مجلس الأدارة هنا نسأل، هل قُدمت النتائج على الأسباب ؟

    قبل بداية الموسم أنفجر جمهور الأهلي مطالبًا مجلس إدارته بإبرام صفقات جديدة لسد إحتياجات الفريق و لكن لا حياة لمن تنادي.. لم يحرك المجلس ساكنًا و ظهرت عقلية إدارة الأهلي في حديث أحد المسؤولين داخل النادي لأحد المقربين منه قال فيه نصًا - "لو لعبنا الدوري بأي 11 لاعيب هنكسب الدوري" - انا على يقين أن هذا المسؤول نظر الى رقم الأهلي القياسي في الحصول على بطولة الدوري لكنه لم يبحث عن الأسباب التي جعلت من الأهلي بطلاً للدوري لأربعين مرة.. هل تمتلك نفس جودة اللاعبين التي كنت تفوز بهم ببطولة الدوري ؟ هل لديك جهاز فني بنفس جودة من سبقوه ؟ هل مازلت النادي الأكثر قدرة على شراء اللاعبين ؟ هل مازلت الأغنى ماليًا ؟ هل مازلت الأقوى إعلاميًا ؟ بالطبع لم يطرح أحدهم هذه الأسئلة قبل بداية الموسم و لذلك اتجهت بعض الشخصيات العامة التي تنتمي للأهلي سواء إعلاميًا أو داخل منظومة العمل الإدارية الى سرد أسباب وهمية للفشل كإتهام اللاعبين بأنهم لم يمتلكوا الحماس الكافي أو إتهام الجمهور بأنه يؤثر بالسلب على عمل الإدارة تمامًا كما كان يتهم المواطن السحر و الحسد في جميع مصائبه.

    و يظل السؤال معلقًا الى أن نجد له إجابة على أرض الواقع، في الأهلي.. هل قُدمت النتائج على الأسباب ؟

    مقالات متعلقة