المهاجم الوهمي بين النظرية والتطبيق


    في الأمس كانت ذكرى تحطيم ميسي لرقم جيرد مولر كأكثر لاعب يسجل في عام ميلادي ، ميسي انهى ذلك العام - 2012 - مسجلا واحد وتسعين هدف و صانعا لاثنان وعشرين ، اي انه شارك في مئة وثلاثة عشر هدف في تسعة وستين مباراة !

    ميسي لم يكن وقتها مهاحم صندوق ، بل مهاجم وهمي ، الطريقة التي طرد بيب من أجلها كل من ايتو و زلاتان لتنفيذها.

    ايام قليلة ماضية شارك ميسي في نفس المركز - ايندهوفين و فياريال - هذه المرة مع ارنيستو فالفيردي على الخط لا بيب غوارديولا ، ارنيستو وضعه هناك مجبرا لا مخيرا ، كوتينهو وديمبلي كأجنحة لا بيدرو و سانشيز.

    اسلوب اللعب ظهر فارغا ، دفاع سئ ، و هجوم عقيم ، حتى ميسي نفسه بدا سيئا ، شاحبا ، الا ربما في لقطتين ، فما الفارق ؟

    اذا تناسينا الفوارق بين من يجلس على الدكة ومن اعتاد على ذلك ، فالفوارق كبيرة.

    اذا عدنا الى مباريات كلاسيكو فترة بيب ، كلاسيكو الخمسة صفر على سبيل المثال ، ميسي يبدأ كرأس حربة ثم يهبط الى وسط الميدان مع الكرة ، حينها يكون مدافعي ريال امام حلين ، اما تركه يعبث كما يريد او يحاصرونه ويتركون مساحات ، استغلها ديفيد فيا بشكل ممتاز ليلتها.

    فيا ، هنري و سانشيز ، كلهم لعبوا ذلك الدور بإمتياز ، نصف جناح ونصف مهاجم ، لكن كوتينهو ليس مهاجم وليس حتى جناح !

    كوتينهو صانع لعب ، رقم عشرة ، بميل الى اللعب في العمق لا على الطرف ، ليس سريعا ، و لا يجيد التحرك في المساحات ، بل يحب الكرة في قدمه.

    ديمبلي أفضل منه في التحرك ، الا انه اقل دفاعيا من بيدرو ، الجندي المجهول في برسا بيب و المدافع الأول.

    وجود الثلاثي الأمامي لوحده كافي لحدوث كوارث دفاعية ، لا يكفي ذلك ؟ لا ، فيدال يتقدم ليصبح هو رأس الحربة ويترك مساحات اكثر في الوراء ، فشل بوسكيتس و راكي في تغطيتها ، في صورة معتادة.

    ظل الصندوق فارغا الا من لقطات فيدال القليلة ، بينما ازدحم العمق مع دخول كوتي المتكرر - الطبع يغلب على التطبع - بجانب ميسي ، و ديمبلي كذلك احيانا ، الفيش لم يتحول الى جناح أيمن ، لأن الفيس لم يعد موجودا ، و سيميدو لا يجيد فتح الملعب ، او اللعب في العمق حتى ، بوسكيتس فلم يعد بوسكيتس ، راكي بكل تأكيد ليس تشافي ليرمي الهدايا في المساحة و حتى ان فعل على الأغلب كوتي سيصاب بمرض صدري اذا ما حاول الجري وراءها.

    من اساسيات اللعب بمهاجم وهمي أن تمتلك اجنحة يستطيعون الدخول مكان المهاجم حين يهبط هو الى العمق ، هذا لا يتوفر في برسلونة حاليا كما يبدو.

    تحتاج الى متوسطي ميدان يقومون بتدوير الكرة بشكل سليم ، و هذا كذلك أمر غير موجود حاليا.

    ميسي ربما ظهر اثناء هذا الموسم اقل شغفا ، و هو بلا شك أقل سرعة من ما كان عليه قبل ست سنوات ، الا انه اكثر نضجا في كل شئ ، مراوغاته بفائدة اكبر ، تسديداته اكثر دقة و تمريراته لا تحتاج الى وصف.

    اللعب بمهاجم وهمي ليس الحل السحري لجميع مشاكل برشلونة ، فكما يبدو انه لا يفعل شئ سوى مفاقمة هذه المشاكل ، سواريز رغم عدم ثبات مستواه يوفر حلول أفضل ، لأن برشلونة لم تعد تملك المقومات المناسبة لللعب بمهاجم وهمي ، اذ ان الكلام أسهل بكثير من الفعل ، و النظرية لم تنجح في التطبيق.

    مقالات متعلقة