لاعبي الإرتكاز، قد يكونُ الشفّافون جيدين!

    " إنه مجردُ كيسٍ بلاستيكي شفاف ، بإمكانك خرقه حتي بأصغر إصبع قدمٍ لديك، لقد صار واهنًا بعد إثقالك إليه بضعة كيلو جرامات أَخري ، لا يزال إحتماله الصفري يتضاءل يوميًا ، أعترفُ أن التصاميم الأنيقة الجديدة تُكسب الأشياء الرخيصة رومانسيةً لا تتوافق مع متانتها ، قد تجد كيسًا بلاستيكيًا بإمكانه أن يصمد أكثر ، يحتاج فقط أن تخرقه بإصبع يدك .. الأوسط " - رجلٌ لا أعرفه

    مشهدٌ أول : هيونج مين سون كان يبكي لأنه سيلعبُ الكرة مجددًا بدلًا من ممارستها في إحدي مراكز التدريب بوضع حجرين وتجميع الجوارب سويًا ، ركض أيضا كما رصاصةٌ جانبه، رفع جورجينو يداه كأن رجلًا هدد حياته بمسدسٍ للتو، كانت إجابته الأولية : " خد ما معي وأرحل " ، ركض سون كأنه في حديقته المنزلية الشاسعة بلا إعتراض، لم يحاول جورجينو أن يشد قميصه حتي، هيونج مين ليس رجلًا ذو شعرٍ طويل لجذبه، مروان فيلايني لم يكن هنا، وبطبيعة الحال لم يتم إدخال الجنس السحاقي لملعب ويمبلي بعد، سار سون في طريقه الرائع حتي أحرز الهدف، بين ليلة وضحاها أصبح مركزَ جورجينو سيئًا، بل صار ذاته أسوء لاعبٍ أيضًًا، لا حرج أنه تغني بعبقرية تدوير الكرة لجورجي ، يلعب ثم يتحرك ثلاث أمتارٍ لحل المشكلة، أن ساري بلا جورجي مجرد معتوهٍ مدمن ، عليك أن تنسي حدثنا السابق، كانتي : نريد مسحةً من ركضك كي لا يُسجل هيونج مين سون مجددًا!

    مشهدٌ ثان : فيثنتي ديل بوسكي رجلٌ وزنه يتخطي المئة لكنه يعلم الكرة جيدًا رغم ذلك، هنالك مترجمون كانوا جيدين أيضًا ، قال ذات مرةٍ عن بوسكيتس : " قد تشاهد المباراة دون أن تراه، لكن إن رأيت بوسكيتس فقد فهمت المباراة كلها " ، إنه ليس رجل الصرخات، بالطبع قد صرخ باطلًا أمام تياجو موتا من قبل، لكنه يلعب الكرة في هدوء ، يمررها في منامه إن تطلب الأمر، في وقت ما ليس عليك أن تعبد سرخيو لكل ماضيه، كما بإمكان المترجمين أن يهتموا باللغة فقط، ولا يصبحوا مدربين كرة قدمٍ بالأساس، قد نقول أن أسلوب لعب الفريق لم يعد ذاته الذي ساعد بوسكتس كما ساعده هو حتي لا نخلط الأمور معًا، وأن فالفيردي رجلٌ يملك فلسفة - رغم كونها عدمية - مختلفة لا تخدم أموره تلك، القول أن إنيستا وتشافي ساعدوا سيرجيو صحيح بالطبع، كما كل شئٍ صحيح بالتفريد، كرة القدم لعبة جماعية، واللاعبون يقل مستواهم، لا يوجد آلهة.


    مشهدٌ ثالث : إقتحم السيدُ جالياني غرفة الطعام دون سابق إنذارٍ كي يُغدق بثناءه علي أندريا في الليلة التالية للتي أرسل فيها بيرلو كرةً طولية عبقرية ترجمها إنزاجي إلي هدفٍ من موقعٍ متسللٍ كعادته ، كان يحملُ رسالةً دائمةً من الرئيس، سيد كارلو : لما لا تحرر أندريا أكثر للأمام؟ ، كان بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا، يمكنه قول ذلك، التوهم حول أشياءٍ ودفعها برأيه، هو مجرد متابعٍ لا يلام، إنه أفضل في السياسة علي كل حال، ربما لا يعرفُ ماذا تعني ماسة الدفاع، وصناعة اللعب المتأخرة، مثلثات التمرير، وقواعد الضغط، إنه يري عيون أندريا تأسره، يقولها طواعية، نريد ميلان أن يسجل أكثر، هو لا يري أن بيرلو يعترض كثيرًا من الكرات، إنه لا فائدة من جعله أقرب لنيستا وستام، النظرةُ الأولي، حرية مطلقة تودي بالغرض!

    مشهدٌ رابع : فاز ريال مدريد بالدوري في إسبانيا عام 2012 ، بعد أربع أعوامٍ من البرجماتية المبغوضة لفابيو كابيلو ، كان تشابي ألونسو ينالُ حمايةً ما لضمانِ تأثيره أكثر للأمام، سامي الذي كان ولا يزالُ رجلًا ممقوتًا كما لعبه للكرة يُقدم كما لاسانا ديارا سكينةً لرجل ثنائي الدائرة - مورينيو - ، كان الأكثر رواجًا أن مسعود قد كسر إستثناء طبيعته وقتها ، خضيرة رجلُ اللعنات ، بينما ألونسو يعرف تمامًا كيف يجعل فريقه مجنونًا في الإرتداد، إنه الرجلُ نفسه ينالُ لعنات الجميع في أليانز آرينا ، مجردُ عجوزٍ يحتاج للإتكاء، لا يستطيع أن ينهض أمام إرتداد بورتو في دراجاو ولا جلادباخ في بوروسيا بارك، أو حينما تحول ساؤول نيجيز لليونيل ميسي ذات مرة في فيثنتي كالديرون، إن تشابي لم يكن يكن مخادعًا أبدًا ، فقط كان مدربه!

    مشهدٌ خامس : نيمانيا ماتيتش صار منسيًا، ليس منسيًا كيومنا هذا لأنه صار أسوء من لاعبٍ مراهقٍ في صربيا، بل لأن ظلال كانتي وأنفاسه تخدر الجميع ، كافية لرؤيته فقط، يقول هازارد : " كنت يمين الملعب، نظرت جانبي فوجدت كانتي، بينما وجهت عيناي تجاه اليسار فوجده أيضًا، للحظةٍ ما شعرت أننا نملك إثنين منه " ، إن ساري صار مجنونًا بالكامل لإبعاده أفضل لاعب إرتكار عن منطقته ، كونتي ينظرُ بإستغراب ، لم يكن ساري مجنونًا أبدًا، المجانينُ بالمقابل ، إن مكانه لم يكن محض هراء، طالبه ساري بالتطور في بضعة أشياء ، إن المدرب لا يريد أن ينصاع، إنني لن أغير عالمي، في الوقت نفسه، أنا أريد كانتي!

    مشهدٍ ختامي : إن أغلب المدربون ليسوا معتوهين ، - إلا أن كلوب يري هندرسون مفيدًا عن فابينو بالطبع ، أو أن فالفيردي يجد باولينيو أفضل من فيدال مثلًا - ، لكن أغلبهم يحددون إحتياجهم الأسلوبي ، ما يتناسب أيضًا مع اللاعبين جانبه ، المنظومة كلها ، إن الخطايا الأربعة : بيرلو ليس كانتي ، بوسكيتس ليس ألونسو، ساري ليس معتوهًا، إن وصف الحماقة يحتاج أن تكون أعمق من بيرلسكوني أيضًا!

                                                           ابراهيم جمال

    مقالات متعلقة