دائما كانت هي "الملاذ الوحيد من الواقع الأليم"

    آمنة ايمن

    دائمًا عندما أكتب عن كرة القدم أَجِد بعض الأشخاص يقولون: لماذا تصرخ على أحد عشر لاعبًا يرتدون سراويلًا قصيرة ويجرون خلف كرة قدم
    ، وعندما يقوم أحد بدفعهم يصرخون كالحمير، لماذا تضع آمالك على فريق سواء فاز أو خسر سيأخذ أمواله كاملة وتبقى أنت حزين...لماذا تجعل فريق يتحكم في تغيير يومك من الأفضل إلى الأسوأ؟ كل هذه أسئلة لم أَجِد لها سوى إجابة واحدة، وبالنسبة لي هي مقنعة...للغاية..

    الفرحة بالنسبة لكم قد تتلخص في المال أو شراء شئٍ جديد، بالنسبة لي هي تتلخص في تسعين دقيقة لفريق أُحبّه وأُشجعه، حبي للفريق هذا هو الحب الصادق...لا يوجد بيننا ما يُعرف بالمصالح أو المبادلات أو الهدايا، حبكم الحقيقي الذي مازلتم تبحثون عنه...وجدته منذ زمن وهو متمثل في كرة القدم..

    عندما تحصل على درجاتٍ سيئة في الإمتحانات فأنت تحزن وكأنها نهاية العالم، وهذا نفس الشئ في كرة القدم، شعور الهزيمة والحزن مشابه تمامًا كفشلك في الحصول على وظيفة أو درجات جيدة في امتحانٍ ما، ليست نهاية العالم لكنها عندما تحدث تشعر بما هو أسوأ...

    تشجيعك لفريق يُشبه لعبك للقمار، تُراهن بكل أحاسيسك على فريق، إن كنت محظوظًا وفزت فسيتغير يومك للأفضل، أما إن لم توفق فسيتغير يومك للأسوأ جدًا، الفارق هنا أن تشجيعك لكرة القدم غير مُحرم، هي تشبه القمار عندما تختار أن تشجع نادي، يجب عليك أن تُصبح مُلازمًا له، تشبه القمار لأن عندها لن تستطع إرجاع الوقت لتغير قرارك..

    دائمًا ما كُنت أسمع كلمة الإنتماء للوطن، لا أعرف ما معنى الوطن، لكن وإن كان هو المكان الذي تشعر فيه بالأمان والحب، فأنا قد وجدت هذا الوطن في اللحظة التي قررت فيها مشاهدة كرة القدم...كرة القدم انتماء والانتماء مهم للوطن، كرة القدم هي وطن..

    "ما تفسده كرة القدم لا تصلحه سوى كرة القدم"، عباراة أُؤمن بها ولن أُؤمن سوى بها، لم أَجِد شيئًا في العالم ليُسعدني سواها لذلك اتجهت إليها لأنها هي المفر الوحيد للهروب من الواقع الأليم...اتجهت إليها لأنها استحملتني وأحبتني وعاملتني كابنًا لها، أحيانًا تُحزنني ولكنها دائمًا ما تعوضني...

    أشجع كرة القدم وأكتب عنها لأني لم أَجِد شيئًا أفضل لأكتب عنه...أشجع كرة القدم وأتعصب لها لأنها بالتأكيد تستحق أكثر مما يوجد فيكم...أشجعها لأني وبكل ما تحمله الكلمة من معنى وبساطة؛ أحبها..

    مقالات متعلقة