أين الحذاء؟، فلتسألوا بيليه..

    محمد محسن
    دعَّنا من كل ذلك، دعّ الحيادية جانبًا، دعّ الشخص يتحدث أكثر عن نفسه، دعّني أتحدث أكثر عن نفسي، ومن ضمن الحديث أن أُطالب بحقوقي، وأبسط تلك الحقوق أن أجد حذائي الضائع ولو مرّ عليه عام ..

    قد يظهر لك أنه من السفاهة أن أتحدث عن حذاءٍ ضائع، ولكن السفاهة الأكبر أن أبدأ اللقاء في معقلك به وأنتهي بدونه، صحيح أنك ستلومني لأنني لم أُطالبك به بعد اللقاء، بل والمرة الوحيدة التي تقابلنا بعدها كانت مباراة الإياب وكنت فيها ضيفي، فمِن شيَمي وأنت تعلم ذلك جيدًا، أنني أحترم ضيوفي ولا أطالبهم بشئ، لا تسألني عن اللقاء الأخير الذي خالف سواريز ورفاقه تلك الشيَم، فأنا كنت أشاهد مثلي مثلك ولكن من المدرجات.

    ستسألني عن زيارتي لمعقل الحذاء الضائع منذ أسبوعين. نعم، كنت هناك لكن لمشاهدة السوبر كلاسيكو وليس للتسجيل، ولتلخيص الوقت سأجيب عن سؤالك الأخير، لماذا أطالبك به الآن بعد مرور عام علي اختفائه!

    منذ أيام يا صديقي، بيليه أتعرفه ! إنه لاعب القرن الماضي، تحدث بأنه يرفض تمامًا أي لغة من لغات المقارنة بينني وبينه، المعايير بالنسبة له كانت بسيطة أنني لا أسجل بالرأس وألعب بقدمٍ واحدة هي اليُسرى ومهاراتي تقليدية ومتكررة وغير مُبتكر فيها. لا تستغرب يا صديقي، فهناك منكم من يقول أكثر من ذلك، فماذا عنه!

    في البداية لم أتطرق لأحاديثه وتجاهلتها كما أتجاهل أي شئ أمامي حتى أصل إلى مرمى مدريد، استيقظت صباحًا بعد ليلتي الأخيرة لملامسة الكرة هذا العام أمام سيلتا فيغو، وجدت ماثيو يقول لي "كل عام وأنت بخير يا بابا"، دُهشت ولم أفهمه كثيرا، أخبرته أنه مازال أسبوع على انتهاء العام يا صغيري، وجدت ابني الذي يكره مدريد -تياجو- يُخبرني بصيغة مختلفة " كل حذاء ضائع وأنت بخير يا أبي".

    في هذه اللحظة هنا تذكرتُ ذاك الحذاء، تذكرتُ ثلاثية النهار، وتذكرتُ أيضًا أن الحذاء كان للقدم اليُمني، فحضرت في مُخيلاتي بعض الأشياء، ومنها أنه قد يجوز أن بيليه قد رآني في ذاك اليوم بدون حذائي الأيمن، فظن أنني ألعب باليُسرى فقط، فهذا الاحتمال الوحيد الذي قد يخطر لعقل بشر؛ فإذن ماذا لو طالبت به، وأهديّته لبيليه حتى يُصدق ما لم تُصدقه عيناه أو يُصدق ما لا يستطيع عقله استيعابه، فمن الواضح أنه يُحب ملامسة الأشياء ومُعانقتها أكثر من رؤيتها.

    - عفوًا مدريد؛ بيليه السبب، صديقكم الوفيّ "ميسي" ..

    مقالات متعلقة