أنا جوزيه، رجل العرض

    أنا جوزيه، الرجل الذي يقف على المنصة وحيدا، مسير العرض بثلاثة أصابع فقط، سيئا أم جيدا لا يهمني، الهروب من المسؤولية سمتي، غرفة ملابسي مشتة، لا شيء موظب داخلها، الإنقسامات الحزبية كل ما أجيد فعله، ثرثرة ذاك و كلام الآخر لا يهمني..

    هكذا يصف جوزيه نفسه داخل أسوار الأولدترافورد، شخصا آخر اختفى بخروجه من ريال مدريد و تجربة ناجحة نسبيا في تشيلسي قبل التوجه إلى مانشيستر يونايتد، هناك حيث فقد بريقه، و دق مسمارا آخر في نعشه..

    وضعا مزريا عاشه مشجعوا اليونايتد فترة الرجل البرتغالي، الفريق اتجه إلى الهاوية بعجلات مسرعة، بعد كل تلك الآمال المعقودة على رجل عرف بإنقاذه للفرق الكبيرة و إعادتها للسكة الصحيحة، الأمل فقد و ضاع في الطريق، دون خريطة لا يمكنك التحرك، دون جنود لا يمكنك الفوز بمعركة، هكذا أنهى جوزيه معركته الأخيرة على دفة اليونايتد..

    بذكريات بورتو، و إعادته لتوهج الإنتر، ذلك المكان الذي اشتهر فيه الرجل بقوته داخل غرفة الملابس، رحل تاركا حدادا داخل أسوار الجيوزيبي مياتزا، نحو ريال مدريد الذي قادهم للعودة للاليغا و تجاوز عقدة الشامبيونز، مرورا بتشيلسي، قبل أن تنتهي المسيرة نهاية بئيسة قد تكون مؤقتة..

    في زمن السرعة و التطور و التكنولوجيا مورينهو لا يزال يمتلك هاتف نوكيا قديما يحاول إضاءة الطريق دون جدوى، الحياة لا تحب الواقفين، القطار المسرع يحتاج وقتا دقيقا..

    مورينهو الآن متاحا للعرض في السوق، من ذا الذي سيضع ثقته في رجل يعيش على أطلاله الماضية، قطبي الميلان يتربصان الرجل، مشروعا مميزا يحاول الفريقان قيادته دون إيجاد قبطان سفينة، المحاولة مجددا في إنتر قد تكون أقرب، التجربة المقبلة التي سيقرر العجوز خوضها هي الأهم طوال مسيرته، المحاولة ستكون فقط لإخراج سفينته من العاصفة و إنقاذ ما يمكن إنقاذه..

    أنا رجلا لست ناكرا للخير، لا أنسى يوما من جعلوا كرة القدم شغفي، من أعطوني الأمل في الغرينتا و القتالية، الثقة في النفس، الوقوف قويا ضد التيار، لكنني لا أتوانى يوما في انتقادهم، مورينهو لا يمكنك بأي شكل من الأشكال الإستنقاص منه أو التقليل مما قدمه، رجلا قدم كثيرا، و حقق عديد الألقاب، الواجب عليه أن يسدل ستار قصته بنهاية تليق بما قدمه في البدايات..
                                                        زيد شقيري

    مقالات متعلقة