لويس فان خال ، عالم المؤخرات والخيانة!

    ابراهيم جمال

    الأمر لم يبقي معضلة حتي اللحظة، الفريق الذي يمتلك علي الكرة
    ليس بالضرورة أن يأخدها للشباك أكثر من غيره، ربما كان الأمر أكثر أستقامة في عدد الأهداف، كنا لا نجد أن فريقًا خسر أستحواذه ثم فاز بفارقٍ كبير علي خصمه، الأمر يتعلق كون منافسه يحملُ جودةً عالية من اللاعبين أيضًا ، كان الأمرُ حقيقةً واضحة ومنطقية في الوقت ذاته، الوقت الذي تقضيه الكرة معنا ، المسافة إلي المرمي، كان بإمكاننا أن نخسر بهدفٍ مباغتٍ فقط!

    يوضع الإستحواذ في المؤخرة أحيانًًا ..

    خسر بايرن ميونيخ أمام ريال مدريد تحت قيادة بيب جوارديولا ب 4 أهدافٍ في حين أن أستحواذه وصل ل 64% علي الكرة، الأمر لم يقف عند ذلك بل أن ريال مدريد سدد كرات أكثر من نظيره بايرن علي مرمي مانويل نوير حينها، ربما كانت الجودة متقاربة رغم تفوق ريال مدريد في إتقانه للكرات الثابتة وهجومه المرتد ، كان ريال مدريد يملك مشكلةً عكسية أستغلها أتلتيكو مدريد في كل مرةً واجههم فيها، لكنه وعلي النقيض، كان بايرن واحدٌ من أسوء الفرق في تنفيذ الكرات الثابتة تجاه الرؤوس!

    كان الأمر الأكثر صدمة بعدها بشهرين حينما فازت هولندا بخمسة أهداف لواحد أمام أسبانيا في المباراة الإفتتاحية للمجموعة التي ضمت تشيلي واستراليا حينها، كانت هولندا تملك جودةً أقل من منافستها أسبانيا التي توجت باليورو منذ عامين، ثم بإستحواذٍ وصل ل 40% فقط، فازت هولندا مُعاكسة جذورها بشكلٍ نسبي حول إمتلاك الكرة، يقول جوناثان ويلسون : لويس فان خال رجلٌ لا يعبأ سوي بالفوز، ربما لا يجدُ مانعًا من خيانة كرته الهولندية الكاملة "كان هذا واضحًا حينما فازت هولندا علي تشيلي في ختام المجموعة ذاتها بهدفين، يقول فان خال أنه لاحظ إنخفاض دائم لمستوي اللياقة البدنية لفريق سامباولي اخر 15 دقيقة، بدأنا بالمبادرة ثم فزنا.

    رفع أحد الحاضرين يديه في المؤتمر الصحفي لتقديم مدرب مانشستر يونايتد الجديد سائلًا إياه عن هويته، ربما قرأ الصحفي عبارة جوناثان عن خيانة لويس لجذوره الهولندية، ثم سأله " هل سيلعب كرة هجومية " ، عاود لويس سؤاله للصحفي ، " وما تعريفك للكرة الهجومية " !

    مؤخرتك تُهمني أيضًا ..

    كان لويس واحدٌ من أكثر أولئك المتسلطين في مؤتمرات الصحافة، كان لا يتواني في ركل مؤخرات بضعة صحفيين عارضوه بشدة حتي في أكثر لحظاته فشلًا في مانشستر في عامه الثاني، يقول مروان فيلايني " كان لا يجرأ أحدٌ أن ينهض من مقعده وقت الغداء، قبل أن يُنهي السيد فان خال وجبته " ، ربما يبدو هذا متصلًا بالحكاية الأكثر شهرة علي لسان لوكا توني حينما كانت تأتي مكالمة هاتفية من الرئيس أولي بإشراك ريبري دائمًا، أراهم حينها أنه رجلٌ كفاية كي يظهر عضوه أمامهم، كان لويس فان خال غاضبٌ للغاية من التسلط علي وظيفته، لم يبدُ غريبًا أن يُكتب في بيان إقالته في العام التالي " أننا لم نكن نلعب كرة القدم منذُ فترة!

    طلع لويس فان خال ذات مرة كي يتهكم علي ليفربول إبان كونه مدربًا لمانشستر حينما وصف أن مباريات الدوري ستكون أسهل في مواجهاته لليفربول دائمًا، كان اللعب ب 4 مدافعين عوضًا عن 5 يجعل مؤخرته غير ساكنة علي المقعد، قالها صراحةً في مؤتمر الصحافة دون أن يعطي بالًا لأحد، علي العكس فيما يضعه منتقدي جوارديولا ضده، قال أندير هيريرا أن مدربه الهولندي كان الشخص الأكثر جرأة ربما، لا يضع شيئًا لخوفه من غضب لاعبيه، كان يحب هيريرا ذلك، قد تبدو نقطةً سلبيةً في أسلوبه التعسفي ، يقول مارتن ديميكلس عن فترته في بايرن : دخل لويس فان خال بين شوطي أحدي المباريات وكنا متقدمين في النتيجة، بينما قال لنا أنتم هراء كامل، أنتم حثالة ، كانت صرختي ضده ، يجب أن تعاملنا بشكل أفضل سيد لويس!

    لا يهم أن نعرف حقًا هل كان سؤال الصحفي حول الكرة الهجومية مستفذًا كعادة الإنجليز تجاه ضيوفهم، كان رد لويس فان خال مُحقًا حول تعريفه لها، في الماضي كان هنالك شكلٌ مستطرد للهجوم وإمتلاك الكرة، لكن الإمر تبدل كثيرًا هذه الأيام، في كأس العالم بالبرازيل عام 2014 لعبت ألمانيا كرةً هجومية رغم أنها خرقت في بضعةً أحيان قاعدة إستحواذها، كانت تُرسل أحيانًا لهجومها المرتد، وكراتها الطولية، ثم لا يمكن إعتبار أن أسبانيا التي أبهرت العالم تحت قيادة فيثنتي ديل بوسكي في وقتٍ سابق تلعب كرةً هجومية رغم محاولتها لتحويل إستحواذها لذلك، كانت نقطةً فاصلة بين تمريرات القمامة، ووصف الكرة الهجومية بذلك علي أي حال!

    الخائن المُبجل ..

    يعترف لويس فان خال أنه لم يتبع ميتشلز وكرويف بكل الرومانسية لديهم، رغم أن كل الفرق التي أدارها كانت لا تزال تندرج بشكلٍ ما تحت أصول المدرسة الهولندية، كان يلعب بال 433 التي يتحول فيها لاعب وسط لشكل حر لتدوير الكرة في المساحة الفارغة لتتحول إلي 4231 ، ثم كانت تتحول ل 343 ، ربما يسعد يوهان بالشكل الظاهري، لكن الأمور لم تكن كذلك، أشار لويس فان خال أنه فاز بالدوري الهولندي مع فريق إيه زد ألكمار بأسلوب 3 مدافعين في القلب بدون أجنحة تقليدية علي الخط، كان أسلوبًا للهجوم المرتد ، لعبت هولندا بثلاثة مدافعين لم يكونوا جيدين للغاية بقدر رؤيتنا لهم في كأس العالم 2014 ، كانوا ميرتنس إيندي ورون فلار وستيفان دي فراي ، نال كل ثنائي تغطيةً عظيمة من ثالثهما حتي بدت هولندا واحدةً من أكثر الفرق صلابة رغم ضعف عناصر دفاعها.

    لم يعلق السيد لويس عنقه علي مشنقة الإيدولوجية الهولندية الصارمة دائمًا، كان يبحث عن مخرجٍ مستمر لفريقه من عقله الذاتي، ليس بالضرورة أن يتماشي مع الأفكار برمتها، في وقت متأخرٍ من ثمانينيات القرن الماضي كان يشار أن رجلين شابين في جهة متقابلة من العالم في طريقهما لشق عالم الكرة بأفكارهم المستحدثة متأثرين بما أرساه رينوس ميتشلز في سبعينيات القرن ذاته، أحد هؤلاء كان مارسيلو بييلسا بينما الآخر كان الهولندي لويس فان خال.

    مقالات متعلقة