كيلور نافاس : بقايا انسان

    احمد نادر

    " كيلور صديقي ، كم تبدو شاحب الوجه" هتفت وانا اتفحص قسمات وجهه.

    شديد النحالة ، تجاعيد جديدة وجدت مكان بجانب اخريات ، شعر غير متناسق وذقن بلا عناية ، عيون تنطق كل شئ ، وصمت يغطي الظلام.

    لم يستجب ، يبدو انه فقد القدرة على الكلام او فقد الرغبة فيه ، يتكلم كل فترة ، يتمتم ببضع كلمات قليلة ، اقرب الى الالغاز الا انني خبير بالغازه ، ينصت كثيرا ويتحدث قليلا ، شاحب دائما ، لا يبتسم ، هل نسي وجهك كيف يبتسم يا عزيزي ؟!

    حتى استقباله لي لم يكن بذلك الترحاب ، لكن ماذا اتوقع من رجل يمضي شهره الخامس بداخل السجن ، لكن على العموم انا لم اطلب الكثير ، محض ابتسامة و عبارة جميلة ، لكن كل كلمات هذا الفم سرقت ، هذا العقل قد اغتيل و هذا القلب النابض قد طعن ، من الخلف.

    لا اعلم الكثير عنه ، يمكنني ان اخبركم ما اعرفه.

    كان كيلور عضو بارز في الحكومة ، لكن كان ذلك قبل فترة ، الزمن يمحي كل شئ ، ينسي كل شئ ، حتى الحب.

    و كيلور كان يحب عمله ، متفانيا دائما ، يخطي احيانا ، يسقط مرات لكنه سرعان ما يقف مجددا ، الا انه في النهاية سقط ، ولم يقم مرة اخرى ، ياليته استحق السقوط لكن استعمله في الحقيقية ككبش فداء.

    فهم لا يعلمون في من الخلل او لا يودون ان يعلموا ربما ، لأن اولئك مقدسين و اي محاولة للمساس بهم لن تمس غير برقبتك.

    حين بحثوا عن كبش فداء مناسب لم يجدوا انسب من كيلور ، ارسل كيلور ليتعذب في الجحيم فيما نال بعض الشراذمة النعيم ، فماذا يضر ؟ سيتكلم الكثيرون لفترة عن ذلك ، سيحتجون و يعتصمون ثم سيقلون حتى يصبحوا غير مرئين ، ستقل اصواتهم حتى تصبح غير مسموعة و سينسى كيلور كما لو انه لم يكن.

    اما كيلور فهو اصبح جدير بذلك ربما ، فما هو اليوم الا بقايا انسان.

    مقالات متعلقة