محمد صلاح.. خرج و لم يعد

    عمرو جمال

    كان أحد أصدقائي قديمًا يبكي عند رسوبه دراسيًا و لكن عندما يعلم أن زميله الدراسي قد رسب
    هو الآخر يُزيل هذا الخبر الحزن عن صديقي رغم أن رسوب زميله لا يعني نجاحه هو و لكن صديقي هذا كان لا يريد أن يكون الراسب الوحيد.

    صديقي يعيش داخل صندوق خشبي ملئ بالروتين و "الكليشيهات" و يعيش معه البعض و يعتقدون أن كل ما هو خارج هذا الصندوق فراغ و أن الحياة تنحصر فقط داخله ولا حياة خارج هذا الصندوق بالرغم من وجود أكثر من دليل لديهم على وجود حياة خارجه و على الأرجح هم يعلمون أن هنالك حياة خارجه لكنهم لا يريدون الخروج منه بل لا يريدون أن يخرج أحد منهم بإرادته ليستكشف هذا الفراغ و إن حاول فعل هذا يقومون على الفور بجذبه نحو الصندوق مرة أخرى تمامًا كما كان يفرح صديقي برسوب زميله.

    محمد صلاح الطالب الذي لم يرسب و مَن نجح في التخلص و الهروب من جذب الجاذبين الى داخل الصندوق و لكن مازال البعض منهم لم يستوعب حقيقة إفلاته منهم.

    مع بداية الموسم الكروي كان «مو» يمر بفترة هبوط أداء حاله كحال أي لاعب كرة قدم و هنا تعالت أصوات ساكني الصندوق و وصفوه بلاعب لن يتألق الا في موسم واحد فقط و هو الموسم المنقضي، هنا تظهر المسافة الزمنية العقلية بين «صلاح» و بين ساكني الصندوق.. هم يتعاملون معه بحسابات عقليتهم و عقلية المكان الذي ينتمون إليه لكن لم يدركوا بعد أن هناك حسابات أخرى و عقليات أخرى تعامل معها و تعامل بها «صلاح» تخطت عقليتهم بمئات السنين و هم مازالوا للروتين ضحايا.

    في البداية كان «صلاح» حبيس الصندوق و حاله كحال ساكني الصندوق لا يسمع و لا يرى ما بخارجه لكن الآن بعد خروجه.. «صلاح» على الأغلب لا يسمع و لا يرى ما بداخل هذا الصندوق و لن يعود إليه مرة أخرى و مازال صديقي يرسب و مازال ينتظر رسوب الآخرين حتى يسعد.

    مقالات متعلقة