جوزيه مورينيو، ثلاثُ أصابعٍ مقطوعة خارج لندن مانشستر !

    لا بأس إن كنت تشعر أن جوزيه مورينيو هو الرجل الأكثر نبلًا في العالم، لقد خانه اللاعبون في تشيلسي، بوجبا مجردُ مراهقٍ مقزز يجلس علي الدكة يديرُ اللاعبين ضد المدرب، لا بأس أيضًا أن تنسي كل ما أسداه المدرب من إهانات تجاه لاعبيه، الكبار والصغار علي نفس الحد، لم يكن لسانه يفرق بينهم ، ربما نسيت أن تضيف أنه قد تحمّل مشقةً رؤية المسلمين المُقتلّين في ميانمار، وأنت ما زلت تسأله عن سبب الخسارة ، يا لك من مادي حقير ، إنها ليست مزحةً ماسخة مني ، أو كنايةً إعتباطية عميقةً ً،لقد قالها ذات مرة بعد خسارته ، إنه يعشق أصابعه الثلاث، مسيحيٌ ملتزم، لقد نشر صورةً أعلانية لدوري أبطال بورتو خارج مانشستر لندن، لكنه لم يفز بأوسكار فرانسيس ماكدروماند رغم كونه ممثلًا أكثر براعة في الحقيقة!

    طُرد لويس فان خال بعد فوزه بكأس الإتحاد الإنجليزي ، نشر النادي نفس البيان منذ عدةً أيام، عن الإنفصال فقط دون هذه العبارات المهينة مثل أقيل أو فصل من عمله، الكل يعرف علي كل حال ماذا حدث، كنت في ضمار مناقشةً ما مع أحد أصدقائي حول فلسفة الإدارات في أختيار المدربين، هل التجارب الأخيرة هي العنوان المفتاحي لتعيينهم أم يوافقون بين الجلبة الإعلامية والتاريخ، ثم لا تهم هذه التجارب الأخيرة ولا تمثل لهم أي مؤشرٍ حقيقي، تم تعيين جوزيه مورينيو مدرباً للفريق الذي قال نصًا أن مانشستر هو أفضل نادي في العالم - ناهيك أنه تحدث عن الإرث المحدود عقب خسارته أمام أشبيلية بعدها بعامٍ ونصف - ، لكنه بالقطع وكعادته كان ممثلًا مرموقًا ، إن الرجل قد أُقيل رغم علاقته الوطيدة بالسيد رومان ابراموفيتش الذي مل من سقوطه في تشيلسي عام 2015 ، واقعة إيفا كارنيرو في البداية ، هو رجلٌ مسالم إن كانت حياته الجانبية والصحفية كذلك ، هو بالطبع رجل بأخلاقٍ رديئة دائمًا ، لكن بالمقابل، هناك نقطة فاصلة بين جنونه الكامل الموجه لحماية نفسه فقط،، تقليل التوقعات ، إلقاء اللوم علي عدة جهات دونه، وبين التقليل من المدربين المنافسين ، لا يهمه بعدها سوي أن يكسب وظيفةً أخري، وما دام هنالك مُنخدعون دائمًا ، لما نغير أسلوبنا؟

    دخل مانشستر يونايتد سوق إنتقاله الأول، إستقدم ميختاريان وابراهيموفيتش واريك بايي وبول بوجبا، هذا يعني حوالي 175 مليون باوند موزعةً علي ثلاث لاعبين فقط، في الواقع أنا لا اقول أن 500 مليون يورو حتي مصروفةً في سوق إنتقا بإمكانني لوم أي مدرب عليها، الحكاية ببساطة، لدي المدرب عدة أهداف رئيسية، ثم أهدافٌ أقل ، النادي لديه بالمقابل ميزانية ما، هو يعرف تمامًا كيف يديرها ، لن يقترض النادي كي يحقق آمال مدربه الغير طبيعي، لا تخسر الأندية مثل مانشستر يونايتد بجماهيريتها الطاغية تلك علي كل حال، لكننا ننتظر إنجازًا بعد ذلك، إن كرة القدم ليست آمنةً للدرجة ، لا أقول أن تحقيق البطولة هو غايتها المُثلي ، أو أن أي شئٍ عداها يعني الفشل ، لكن عليك دائمًا أن تُشعرني بالمنافسة ، أنك لم ترمي منديلك مبكرًا ، أموالي صارت علي الأرض ، فاز الفريق بكأس الدرع الخيرية وكأس الرابطة والدوري الأوروبي بعدها ، لعب كرةً جيدةً في الواقع في نصف الموسم الأول بشكل أكبر ، مجرد تطورٍ بسيط، إن أنطونيو كونتي قد أرسل تحياته أيضًا، بمالٍ أقل!

    ستشعر حتمًا أنه موسم مورينيو الثاني، الإشاعات الدائمة تقول أنه يحصد الأخضر واليابس، ماتيتش طفله المدلل قدم من تشيلسي، لاعب مدافع أسمه ليندلوف لا أعرفه، ولوكاكو من إيفرتون، بتكلفة 145 مليون باوند، قبل أن يغير ميختاريان الذي أهلكه كجناح أيمن بأليكسيس سانشيز في الشتاء، بدأ الموسم جيدًا لكن فريق المدينة الآخر قد كان جذابًا لدرجة لا تصدق، بمرور الجولات أصبح مانشستر يونايتد يفوز ببرجماتية مقيتة، يقول مورينيو ويؤكد دائمًا أن المركز الثاني خلف مانشستر سيتي هذا العالم كان واحدًا من أفضل إنجازاته علي الإطلاق دون أن يستحي، لم يكن معدل صرف السيتي الأكثر قليلًا علي مدار عامين وهو يبيع لاعبيه المسنين بالمقابل عكس يونايتد، عاملًا مؤثرًا للفارق الكبير في الجودة بين الفريقين، الفارق النتائجي والحقيقي وكل شئ في الحقيقة، كان عمل بيب جوارديولا جبارًا هناك، وإن كنت ممتعضًا من آشلي يونج وفالنسيا وخوان ماتا الذين وصلوا لسن اليأس علي حد وصفك ، فهنالك أخبار تكررت من الجارديان والميل تقول أن مورينيو أراد تجديد عقودهم، سمولينج قد جدد عقده منذ أيام، لا أحد يرحل ليحل آخرًا مكانه، هذا هو الهراء الكامل، لا ننفي أن الإدارة لم تقم بدعمه بعد ذلك، لكن هل كان هذا مبررًا لهذه الأشهر البائسة قبل إقالته؟ بالطبع لا.

    ربما لم يتحول موسم مورينيو الأخير هنا لنفس الشكل في تشيلسي لأن اللاعبون كانوا يقومون بكل ما بوسعهم علي إختلاف جوداتهم بالطبع، هناك سيئون بالفعل، لكنهم لا يريدون الخسارة علي أي حال، لم تدعم الإدارة مورينيو في سوق الإنتقال، كانت بائسة أكثر منه، لكن ماذا وإن كانت غير بائسة بالفعل وقد فقدت ثقتها به، أيًا يكن، لم يكن الفريق سيئًا ليقدم شكله الحالي، هو يملك فريقًا أفضل من آرسنال مثلًا ، إنقلب بعدها جوزيه لمجنون كاملٍ يتعاطي حبوب الهلوسة، تارةً يمتدح لاعبيه وأخري يتهمهم بأنهم كلابٌ أليفة لا تقاتل لأجل فوزها، يجلس علي المقعد، ينظر للدكة، لا يجد فيلايني فيحزن، او يجده ثم يقحمه في اللحظات البائسة، كان فوزه أمام يوفنتوس أكثر فوزٍ بالصدفة في هذه السنة ، 80 دقيقةً كاملة ليوفنتوس، ثم لعب فريقه 10 دقائق بشكل جيد، كانت كافيةً لقوله " لقد لعب الفريقين للفوز " ، كان يتمني أن يخسر بهدفٍ واحدٍ فقط قبل أن ينصره القدر !

    أنا أذكر نفسي بينما أصرخ أن مانشستر يونايتد يحتاجُ جناحًا أيمنًا ، ربما كان لويس فان خال كفيفًا لعامين، فالنسيا يلعب علي الخط خوان ماتا ليس جناحًا أبدًا، الكل لا يفهم كرة القدم، يطلب مورينيو إيڤان بيرسيتش الذي يلعب يسارًا بعد أن أتي بسانشيز الذي يلعب يسارًا أيضًا، لا تنسي أن راشفورد قد تحول لجناحٍ يسارٍ ، ثم تذكر أن أنتوني مارسيال يلعب يسارًا، إنها أكثر الروايات الكوميدية التي تابعتها، الرجال البائسون لا يعرفون إحتياجهم أصلًا، قد قرر مورينيو أن يذهب لشراء فريد من شاختار، قبل أن يغضب عليه، دع عنك أنه يحتاج مدافع علي الأقل، وأن الإدارة لم تحقق رغبته، تخيل أنك تحولت أن بوجبا لاعب سئ ومقزز وفريد لا يرق للمستوي، ثم تُجلس 140 مليون باوند من التعاقدات علي الدكة، ثم تكتشف أن تسريحة شعر ماكتومناي جيدةً في وقت ما، تجد ليندلوف صالحًا للعمل بعد موسمٍ واحدٍ من عدم الإقتناع به، العكس مع ميختاريان، دييجو دالوت الذي قضي حياته مصابًا وفي فريق تحت 23 ، مهلًا، لقد نسيت لو جرانت، ماذا يفعلُ هنا! ، إن هذا الرجل معتوه لا محالة!

    لن يكون نجاح أولي سولشاير متوقعًا حقاً ، لكنه لا يزال رجلًا مغمورًا علي كل حال عليك توقع أي شئٍ منه، الشئ الوحيد الجيد والذي سيبقي، إن هناك طاقم تدريبي يشعر بالإرث كما لم يشعر به مورينيو سابقًا!
                                                  ابراهيم جمال

    مقالات متعلقة