مشروع بوتشيتينو توتنهام – ناجح أم قليل الطموح؟

     حينما تذهب للعمل في مكان جاد يمنحك الوقت والتقدير الكافي لكي تُبدع وتُخرج أفضل ما لديك، فإن الجميع ينتظر منك الكثير لكي يرى ثمرة نجاحك وكفاحك بناءاً على كل ما قُدم لك.
     ماوريسيو بوتشيتينو، المدرب الأرجنتيني الذي ما كان يعرفه أحداً قبل نحو خمس سنوات حينما كان يُشرف على تدريب فريق ساوثهامبتون الإنجليزي قبل التطرق لمشروع توتنهام الكبير، لكنه الآن أصبح الصراع الأول بين إدارة ريال مدريد ومانشستر يونايتد للتعاقد معه.
     أربع سنوات ونصف حتى الآن قضاهم بوتشيتينو داخل جدران قلعة السبيرز العريقة، أربع سنوات ونصف أخرج لمنتخب إنجلترا مواهب مكنتها من الحلول رابعة في كأس العالم في روسيا 2018.


     تحول بوتشيتينو لمُلهم للكثير من اللاعبين، ورجل صناعة النجوم الأول في إنجلترا وأوروبا أحياناً، في ثوب ارتداه خليفة لكبار المدربين الذين عُرفوا بتكوين نجم، وليس الباحث عن اللاعب الجاهز.
     ربما أبرزهم يورجن كلوب في حقبته مع بوروسيا دورتموند، أو زيدان مع ريال مدريد، وربما مورينيو وجوارديولا مع الأندية التي أشرفوا على تدريبها، وجميعهم مدربين كبار لهم باع في أوروبا.


    بوتشتينو قبل توتنهام
     بدأ بوتشتينو رحلته التدريبية للمرة الأولى مع إسبانيول يناير 2009، بعد أن أكمل رخصته التدريبية بنجاح، وعمل وقتها كمساعد مدرب لفريق السيدات في قطب كتالونيا الأخر، فتسلم الفريق في مراكز الهبوط الثلاثة الأخيرة، وقاده للبقاء في الليجا، حاصلاً على المركز العاشر بنتائج إيجابية.
     تألق الفريق معه دفع إدارة إسبانيول لإتمام عقد جديد معه بدلاً من المؤقت إلى احترافي لمدة ثلاث سنوات، بعد أن حقق إنجاز ظل معقد 27 عاماً، فقد فاز على برشلونة جوارديولا وما أعظمه بهدفين مقابل هدف، في معقل البلوجرانا كامب نو.
     بعدها توالت المباريات والمواسم، وظل ثبات المستوى ظاهراً على أداء الفريق، ليتم تجديد عقده عام 2012 لعاميين إضافيين، لكنه كان بداية السقوط، فبعد ثلاثة أشهر فقط من التجديد سقط إسبانيول على ملعبه أمام خيتافي بهدفين دون رد، ورحل بوتشتينو تاركاً خلفه ماضي وانتهى.


     لم يتوقف بوتشتينو ولكن حصل على العديد من الدورات التدريبية في إنجلترا، ليتم التعاقد معه في يناير 2013 كمدير فني لساوثهامبتون المتواجد في مراكز الهبوط، ليصبح ثاني مدرب أرجنتيني في تاريخ البريميرليج، وكان على قدر المسئولية، ففي خلال ستة أشهر فاز على مانشستر سيتي وتشيلسي وليفربول، وقاد الفريق للمركز الثامن نهاية الموسم.

    توتنهام قبل بوتشيتينو
     إنجازات بوتشتينو جعلت إدارة توتنهام تُعجب به، وتضع ثقتها به، فتعاقدت معه مايو 2014، وبدأ تحديه الأبرز في مسيرته، لكنه تسلم فريق بلا طموح في البريميرليج، فأصبح معه ضامناً لمكانة من الأربعة الكبار في الدوري الأقوى في العالم.
    حقق توتنهام قبل تسلمه المهمة موسم  2013/2014 المركز السادس، وجاء بطموح كبير مع لاعبين شباب لم يكن يعرفهم الكثير، فأعتبره البعض مغامر دون الموافقة على جلب أسماء كبيرة، وقبوله المهمة وخوض غمار المنافسة بأولئك الصغار.



     توتنهام مع بوتشتينو
    بعد تسلم بوتشيتينو المهمة 2014، قاد الفريق في موسمه الأول لتحقيق المركز الخامس والوصول للدوري الأوروبي، لكن بنتائج وشكل إيجابي صفق له الجميع، ليحقق في موسمه الثاني المركز الثالث، ويصعد بالفريق لدوري أبطال أوروبا، أما الموسم الثالث 2017 فكان الأفضل، فقد حقق الفريق وصافة البريميرليج، وأخيرا موسم 2018 تواجد الفريق ثالثاً في الترتيب.
     أما في دوري أبطال أوروبا فقد وصل لدور الستة عشر مرتين متتاليتين عامي 2018 وخرج من يوفنتوس، والموسم الحالي حيث سيواجه بوروسيا دورتموند، وقادهم في موسمين لنصف نهائي كأس الرابطة، وخسر في الأولى أمام تشيلسي، وأمامه فرصة الثأر مرة أخرى في نفس الدور هذا الموسم.

    ولكن ماذا بعد..
     أصبح توتنهام خصماً لا يُستهان به أمام كبار أوروبا، وبات يضع له الكثير ألف حساب لقوته وخطورة لاعبيه، فقد أنهى الدور الأول من البريميرليج موسم 2018/2019 في المركز الثاني، ويفصله ست نقاط فقط عن المتصدر ليفربول، ولكن ماذا بعد؟
     ماهو معيار النجاح الذي تضعه إدارة توتنهام مع بوتشيتينو لكي يتم الحكم أن المشروع قد نجح؟ وهل اعتبروا الفترة السابقة جنياً لثمار أربع سنوات ونصف حتى الآن؟
     لكن حتى الآن لم يحصل الفريق تحت قيادة ماوريسيو على أي لقباً بعد، حتى اعتبره البعض مشروعاً قليل الطموح، بينما يرى الكثير أنه نجح وفقاً للإمكانيات المتوفرة لديهم، ولكن يبقى السؤال ماذا بعد؟


     دائماً ما يتحدث المدربين عن تجديد الطموح والأهداف للاعبين من أجل إخراج المزيد منهم، وإشهار الأفضل بعد الأفضل، فهل نرى توتنهام متوجاً بأي لقب نهاية الموسم الحالي، أم يبقى على نفس المنوال ويُعتبر في أنظارهم نجاحاً لما يقدمه؟
     بينما هناك عوامل تهدد بقاء هذا المشروع، فمثلاً مطالبات جماهير السبيرز ببطولة، لكن الأهم هو اهتمام ناديان بحجم ريال مدريد ومانشستر يونايتد ببوتشيتينو، فهل سيخضع لمغرياتهم وتاريخهم الكبير، أم سيبقى مع توتنهام في مشروعه الذي نتسائل دوماً، هل هو ناجح ام قليل الطموح
                                         احمد عبد العزيز

    مقالات متعلقة