ماركوس يورينتي..المظلوم الذي استعد لفرصته جيدا فاقتنصها

    في ختام عام 2018 حقق نادي ريال مدريد لقبا معنويا بفوزه بكأس العالم للأندية في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أن أبرز من لفت الأنظار هو اللاعب رقم 18، اللاعب الذي لم نكن نسمع به في بداية الموسم إلى أن بدأ بالمشاركة فأصبح أحد أبرز مكاسب ريال مدريد برغم الموسم العصيب الذي يمر به الفريق الملكي.

    ماركوس يورينتي هو كما يقول المثل "مدريدي أبا عن جد"، فهو ينتمي لعائلة ممن صالوا وجالوا بقميص النادي الملكي، فوالده باكو يورينتي كان جناحا للنادي الملكي في فترة الثمانينيات والتسعينات، وجده هو رامون جروسو مهاجم ريال مدريد في حقبة الستينيات والسبعينات وكان جزئا من الفريق الذي حصد لقب دوري الأبطال عام 1966، أما أبرز أعضاء هذه العائلة فهو فرانشيسكو خينتو أسطورة ريال مدريد وأحد رؤسائه الشرفيين وهو من حقق ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، ويحضر المناسبات الكبرى والنهائيات الأوروبية للفريق الملكي في السنوات الأخيرة، ويكون عم ماركوس.

    كان من الطبيعي لطفل ينتمي إلى هذه العائلة الملكية أن يلتحق بالفئات السنية لنادي ريال مدريد وهذا ما فعله ماركوس بعمر 13 عاما، حيث تدرج في الفئات السنية للنادي الملكي ما بين عامي 2008 و2014 وصولا إلى الفريق الثاني "الكاستيا" ولعب معه موسمين تخللهما بداية ظهوره مع الفريق الأول للميرينجي في موسم 2015-2016 عندما لعب أمام ليفانتي على ملعب سانتياجو برنابيو.

    في هذه الفترة كان ريال مدريد يجد ضالته في مركز الارتكاز لدى البرازيلي كاسيميرو الذي أبدع في منح التوازن لوسط الملعب المدريدي وتحرير الثنائي توني كروس ولوكا مودريتش بأفضل شكل ممكن، مما جعل إدارة الميرينجي تقرر إعارة ماركوس يورينتي إلى نادي ديبورتيفو ألافيش ليكتسب خبرة المشاركة في الليجا وحساسية المباريات، وبالفعل لم يتأخر يورينتي في تقديم أوراق اعتماده حيث شارك في 33 مباراة في الدوري رفقة الفريق الباسكي وكان أفضل قاطع كرات في البطولة الإسبانية في موسم 2016-2017 فضلا عن مساهمته في بلوغ ألافيش نهائي كأس ملك إسبانيا في نفس الموسم، ليقرر ريال مدريد عودته في نهاية هذا الموسم.

    ومن هنا بدأت المعاناة، حيث شارك يورينتي على فترات متباعدة خلال الموسم الماضي في ظل اعتماد زين الدين زيدان على كاسيميرو وكروس ومودريتش وإيسكو وكوفاسيتش بشكل شبه أساسي، مما قلص من فرصه بجانب زميله داني سيبايوس حيث اضطر يورينتي للجلوس أغلب فترات الموسم على المدرجات وليس مقاعد البدلاء حتى، مما غذى التقارير التي تحدثت عن إمكانية رحيله، لينتهي الموسم بالتتويج بلقب دوري الأبطال ورحيل زين الدين زيدان.

    قرر يورينتي البقاء والقتال على فرصته في ريال مدريد، معتمدا في ذلك على أن المدرب الجديد للنادي الملكي جولين لوبيتيجي يراهن على الشباب وأن حان الوقت لنيل فرصة للمشاركة بشكل أكبر مع ريال مدريد، لكن ما حدث كان مغايرا، فخذل المدرب لاعبه، ولم يشركه إلى ل13 دقيقة فقط كبديل في الليجا أمام إسبانيول، بل ولجأ لوبيتيجي إلى ترقيع غياب كاسيميرو بإشراك داني سيبايوس مما كلفه نقاط مهمة ومباريات أطاحت به من منصبه في النهاية.

    بمجيء سولاري حدثت انفراجة في وضع يورينتي، حيث أشركه المدرب الأرجنتيني في أول مباراة له أمام مليلية في كأس ملك إسبانيا وقدم يورينتي أداء مميز وفاز الميرينجي برباعية نظيفة، انفراجة زالت سريعا حيث عاد يورينتي للمدرجا مجددا في مباريات الفريق أمام بلد الوليد وفيكتويا بلزن وسيلتا فيجو، مما أعاد اهتمام أندية كفالنسيا وإشبيلية وألافيش وإيبار ومن عند إيبار جائت نقطة التحول، ففي ملعب إيبوروا لجأ سولاري في ظل إصابة كاسيميرو إلى نفس حيلة سلفه الغير مجدية وهي إشراك سيبايوس كلاعب ارتكاز والنتيجة كانت خسارة الفريق الملكي بشكل مذل بثلاثية نظيفة.

    استوعب سولاري الدرس جيدا وعرف أنه لا يمكن تعويض لاعب ارتكاز سوى بارتكاز مثله، حيث أقحم ماركوس يورينتي أساسيا أمام روما في دوري أبطال أوروبا، حينها استوعب يورينتي بأن لا مكان للخوف أو الرهبة أو الارتباك، فالفرصة التي انتظرها قد أتت ولابد من استغلالها عاجلا ليس أجلا، وبالفعل قدم يورينتي أوراق اعتماده بعدما أدى مباراة كبيرة كسب بها ثقة سولاري حيث اعتمد عليه في جميع المباريات اللاحقة لمباراة الأولمبيكو حيث استطاع إعادة التوازن مرة أخرى لخط الوسط الملكي في غياب كاسيميرو بل وبطريقة ذكرت الكثير من المدريديين بطيب الذكر تشابي ألونسو، وفي مونديال الأندية ازداد توهج يورينتي خاصة مع تفضيله من قبل سولاري على كاسيميرو الذي عاد من إصابته، فشارك يورينتي في مبارتي الفريق الملكي في البطولة بالكامل وتوج ظهوره المميز بهدف رائع في نهائي البطولة أمام العين الإماراتي، لينتهي مسلسل المعاناة ليورينتي ويبدأ فصل جديد مع القلعة الملكية يتمنى كتابة سطوره بحروف كاللتي سطر بها من سبقوه من عائلته المرموقة وليؤكد أن لا يهم موعد حصولك على الفرصة بقدر أهمية استعدادك لها.
                                               محمود عاشور

    مقالات متعلقة