لاسارتي مخير أم مسير ؟

    "سوف أختار طريقة اللعب التي تناسب إمكانيات اللاعبين"

    هكذا صرح ابن الالبي سيليستي مارتن لاسارتي في المؤتمر الصحفي الخاص بتقديمه و إعلانه مديرًا فنيًا لفريق كرة القدم الأول بالنادي الأهلي.

    هذا التصريح قد يبرز لنا جزء صغير من عقلية لاسارتي، هو ليس المدير الفني الذي سيخاطر بأسلوب لعب لا يناسب إمكانيات اللاعبين مثلما فعل الأسباني خوان كارلوس جاريدو المدير الفني الأسبق للنادي الأهلي الذي جاء الى الأهلي يحمل فلسفته الخاصة و يصر على تطبيقها قبل حتى أن يتعرف على إمكانيات الفريق الحالية، قد يكون جاريدو أعتمد على اسم الأهلي الكبير داخل القارة لكنه لم يضع في حساباته أن الأهلي حينها كان يمر بفترة إنتقالية على مستوى الهيكل الإداري و كان تدعيم فريق كرة القدم في أضيق الحدود، أيضًا من الممكن أن نستنتج من هذا التصريح أن لاسارتي لن يفعل مثلما فعل الفرنسي باتريس كارتيرون المدير الفني السابق للأهلي الذي جاء هو الآخر يحمل مدرسته التدريبية التي نجح بها في مازيمبي و منتخب مالي لكنه لم يستوعب أن الكرة المصرية و خاصةً في الأهلي يختلف الأمر كثيرًا و هو ما عجل برحيله.

    حسنًا لنذهب في رحلة داخل عقل لاسارتي أو نشاركه التفكير في طريقة اللعب التي تناسب إمكانيات قائمة الأهلي الحالية و حتى إمكانيات الصفقات الجديدة أو المرشحة.

    يمتلك الأهلي الآن في خط الهجوم عدد لا بأس به من اللاعبين المميزين و الواعدين و الأهم إنهم متعددوا الصفات من السرعة و القوة و المهارة مثل وليد سليمان و جونيور آجايي و جيرالدو و مؤمن زكريا و ناصر ماهر و صالح جمعة و وليد أزارو و صلاح محسن و مهاجم المنتخب مروان محسن و هناك إمكانية لإضافة عنصر آخر من خلال الإنتقالات الشتوية المقبلة.
    لكن الأهلي يعاني و بشدة من أهم مراكز كرة القدم و هو وسط الميدان، فهذا المركز هو الذي يحدد النسبة الأكبر من إختيار طريقة اللعب و سنجد في هذا المركز أن الأهلي لا يمتلك لاعب يركض كثيرًا في أغلب مربعات الملعب لذلك عندما قرر كارتيرون أن يقوم بفتح الملعب عرضًا و طولاً لم يجد لاعب الإرتكاز الذي يمتلك معدلات جري كبيرة لأن فتح الملعب بالطول و العرض يترتب عليه زيادة المساحات الفارغة في الملعب بالتالي يتطلب ثنائي إرتكاز يكون أحدهم على الأقل كالدينامو في منتصف الملعب و هذا غير متاح حاليًا في الأهلي.

    نستنتج من هذا أن مارتن لاسارتي مسير و ليس مخير فهو مجبر على قبول الواقع و العمل على إيجاد الحلول و يمتلك لاسارتي حلين قد لا يكون ثالث لهما.
    الأول أن يعود الأهلي كمان كان مع مدربه الأسبق حسام البدري، إنتبه المصري حسام البدري لهذه الأزمة في موسمه الأول فقرر أن لا يغامر و أن يلعب فريقه في مساحة لا تزيد عن (30-35) متر سواء كان في موقف دفاعي فلابد حينها من إرتداد جميع لاعبي الخط الهجومي ليكونوا بالقرب من ثنائي الإرتكاز و خط الدفاع و في حالة الهجوم يتقدم خط الدفاع إلى قرب خط دائرة منتصف الملعب ليقلل البدري من المساحات المتاحة للخصم في الملعب عن طريق تقارب جميع خطوط الفريق.
    الحل الثاني و هو حل أستبعده قليلاً و هو أن ينهج الأهلي نهج الفيلسوف بيب جوارديولا عندما كان مدربًا لفريق برشلونة، أيضًا لم يمتلك «بيب» في برشلونة لاعب الإرتكاز التقليدي الذي يستخلص الكرات من جميع أنحاء الملعب بل و بإرادته إستغنى عن الإيفواري يايا توريه لصالح الشاب حينها سيرجيو بوسكيتس الذي كان يوصف باللاعب البطئ و أيضًا لم يكن الثنائي إنييستا أو تشافي يمتلكون معدلات جري كبيرة بالنسبة للاعبين آخرين، و لكن لم يكن يعلم أحد ما يفكر فيه جوارديولا فقد قرر جوارديولا أن دفاعه سيبدأ بالإستحواذ على الكرة أطول وقت ممكن فكل ما كنت تمتلك الكرة تقلصت فرص المنافس في خلق هجمات على مرماك و عندنا يفقد الكرة لا يتراجع لاعبوه للخلف بل يستخلصوا الكرة من المكان الذي فقدوا فيه الكرة بصورة جماعية لم يراها العالم من قبل فقد كان برشلونة يستعيد الكرة في أقل من 6 ثواني في كل مرة و بهذا لم يكن جوارديولا في حاجة إلى لاعب إرتكاز ذو مواصفات بدنية إستثنائية لأن فلسفته كانت الإستحواذ و إستعادة الكرة سريعًا عن طريق الضغط الجماعي و ليس ضغط لاعب واحد فقط.
    و لكن الحل الثاني هذا يحمل الكثير من المخاطر بالنسبة للاسارتي و الأهلي فكم من فريق حاول إستنساخ نسخة «برشلونة بيب» و لم ينجح سواء بسبب عدم توفر إمكانيات لاعبين يجيدون الإستحواذ أو بسبب قصور في تطبيق الطريقة نفسها.

    أعتقد أن إجابة السؤال أن لاسارتي مسير و ليس مخير و ستحكمه إمكانيات اللاعبين خاصةً لاعبي خط منتصف الملعب و لكن ستظل إجابة السؤال معلقة حتى نرى ما سيفعله لاسارتي مع الأهلي قريبًا.
                
                                                  عمرو جمال

    مقالات متعلقة