دي زيربي .. شمس تشرق من اللومبارديا

    وسط الظلام الدامس و التقاليد الجامدة المكبلة للأفكار التحررية التي تريد قتل كل من يتنفس خارج محيطها يحاول هو إيجاد ضالته ، يحاول التحرر من معتقدات أجداده ، يريد الخروج عن قواعدهم اللئيمة ، قد يسمونه كافرا ، خارجا عن الملة ، لكنه حتما عندما يثبت نفسه و افكاره سيطلقون عليه لقب الرجل "الثوري" نظىا لطريقته الممتعة بعيدا عن الكاتيناشيو الممل ، إنه كشمس تنبعث في الصباح لتشرق من إقليم اللومبارديا ..

    في رحلة البحث عن الحياة الممتعة و كرة القدم الجذابة تقدم الرجل منيرا دربه بأفكاره دون هوادة او تراجع ، شد الرحال إلى ميونيخ كطالب يتخذ من غوارديولا معلما ليبني أفكاره على اساس صلب ، ليأخذ كرة القدم من أصولها ، زيارته لبيب في 2013 كانت فيصلا ليتحول الرجل إلى طفرة إيطاليا الجديدة إنه نسخة من "ساري" ، إنه يعيد نفس قصة المدخن ، من الهواة إلى عالم الأضواء ..

    يقول روبيرتو :" معلمي ﺑﺎﺳﻜﻮﺍﻝ ﻣﺎﺭﻳﻨﻮ ﺷﺠﻌﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻌﺐ ﻓﻲ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ، علمني دائما ان أستحوذ على الكرة ، و ان أبدا بناء ﺍﻟﻠﻌﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻒ ، و أوصاني باﻟﺒﺤﺚ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻋﻦ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ، ثم ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻟﻜﺮﺓ ، ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻟﻌﺒﺘﻲ " ، تصف هذه الجمل الطرق التي يلعب بها الإيطالي الذي تقلد مهام تدريب فوجيا صيف العام الرابع عشر من الالفية الثالثة ليبدأ بترسيخ أفكاره و تلقينها للاعبيه ليصنع فريقا ممتعا في الدرجات السفلى ..

    للتقدم من الاسفل يجب ان تمتلك شخصية ثابتة تملؤها الثقة دون ياس قد يقتلك في اي لحظة ، فترته رفقة فوجيا اظهرت معدنه و ما يمتلكه من افكار ، سواء ب 4-3-3 أو 4-2-3-1 او 3-5-2 متغيرة بأشكالها الدفاعية و الهجومية لا يجد صانع العاب نابولي سابقا مشكلة ، رحلته في البحث عن الكرة تبدأ ب High-Pressing عال جدا لتفادي الهجمات المضادة ، مجنون في ال Last-Third مع خمسة في الأمام يتوزعون مطبقين مقاولة بيلسا و افكار مدربهم :" لا يوجد ما يبرر وقوف لاعب في زاوية من زوايا الملعب " ، هذا الإنتشار و التحرك الذكي دون كرة يمنح اللاعب رقم "10" للفريق حلول التمرير في كل الإتجاهات ليبقى الإختيار عليه معتمدا على ذكائه في التمرير للاعب الأنسب للتسجيل ..

    قد يكون السبب في نجاح هذه الفكرة في معظم ردهات تطبيقها [فكرة فتح الملعب لصانع الالعاب] هو لعب دي زيربي كتريكوستا سابقا لذلك هو يعلم جيدا النظرة الإستباقية للملعب ، و يعلم جيدا كيفية تلقين هذه الافكار للاعبيه نظريا و تطبيقيا ، تطبيقا يولي اهتماما و وقتا طويلا لتلقين لاعبيه افكار التحرك دون كرة في مساحة لا تتعدى متر و نصفا طولا و عرضا مع فرصة واحدة للمس الكرة من كل لاعب ، هذا التدريب في مساحة ضيقة جعل فوجيا فريقا يلعب كرة سريعة صادمة لاي منافس قد يحاول افتكاك الكرة منهم ..

    الإنتشار السليم يعطيك حلولا اكبر و تناقلا سريعا ، لذلك عند دي زيربي يجب أن تكون الخطوط مترابطة و اللاعبون منتشرون في مساحات دقيقة اثناء بداية ال Build-Up من حارس المرمى ، في هذه اللحظة يسقط لاعب الإرتكاز للخلف قليلا ليتحول لناقل للكرة يجد امامه حلولا اخرى تنتشر حسب مكان الكرة و وقت خروجها لتتم العملية بسلاسة و الهدف الوصول للثلث الأخير بطريقة عمودية سريعة لاجل البحث عن إتمام العملية بهدف أو العودة لنفس النهج و الفكرة واحدة صنع الفرص لأجل التسجيل ..

    الحركية أو ال Mouvement من أهم اساسيات كرة القدم لذلك يهتم الإيطالي بهذا الجانب المهم خلال تدريباته ، مرر و تحرك ، مرر وتحرك تماما كغوارديولا لا يوجد معنى للوقوف ، هذا الجانب من التمريرات السريعة تحت الضغط تاخذ وقتا طويلا لإتقانها ، فوجيا أو بينفنتو كانو سريعين في هذا الجانب ، ربما فوجيا كانت امهر و اكثر تطبيقا للافكار بسبب الجودة التي امتلكوها على غيرهم من الفرق في ال Serie C ، في هذا الجانب من الحركية ينوم روبيرتو كل الفرق في مناطق جزائها باستحواذه على الكرة ثم بحركتين او ثلاثة يخلق لاعبا أو لاعبين حرين يعطيان الحلول لحامل الكرة ..

    في Lega-Pro أو SerieC او حتى ساسولو حاليا وجدت بعض الفرق صعوبة في اختراق حائط 4-1-4-1 الذي يعتبر الهجوم فيه اول خطوط تحصين نصف ملعب الفرق التي يدربها دي زيربي ، ذلك ما يفسر عدم تسجيل الإنتر على ساسولو في اولى مبارياتهم ، ضد إنتر تم قتل كل مفاتيح اللعب بالرقابة العالية و الضغط العكسي ، ساسولو في هذه المباراة عند فقدانهم للكرة في مناطق الإنتر يطبقون ضغطا عكسيا سريعا لتفادي المرتدات يسمى هذا بالإنتقال السلبي ..

    يقول غوارديولا :" حرمان الفرق الاخرى من الكرة يجعلنا اكثر تحصينا لدفاعنا ، لأن فقدانهم للكرة يجعلهم دون خطورة و يجعلنا أقل عرضة لتلقي فرص خطيرة " و بما أن روبيرتو معجب بمدرسة غوارديولا فهو نسخ هذه الفكرة ليقدم كرة جذابة في إيطاليا ، فهو ليس من عشاق الجلوس و انتظار الكرة في ثلثه ، إنه مجنون للبحث و الجري وراء الكرة ، و هذا ما يجعلنا نتفق على ان كرة دب زيربي تحتاج للقوة البدنية إنه عدواني في هذا الجانب يتوق لإمساك الكرة من طرف لاعبيه اثناء فقدانهم لهذا ، الأمر ليس بالسهل لكن روبيرتو يعمل دائما على تحسين قوة لاعبيه و قدراتهم البدنية و التكتيكية ، كل ما ذكر يجعله قادما بقوة في عالم التدريب ..

    كل الفرق تريد ضم مدربين شباب ياتون بفكر متجدد و يقودون ثوراتهم ضد التقاليد ، اولئك الذين اعتنقوا المتعة في سبيل إسعاد الجماهير التي تتوق لرؤية ال Sexy-Football كل نهاية اسبوع ، ساسولو من ضمن هذه الفرق التي تمنح الفرصة للثوار ، دي فرانشيسكو من قبل ثم دي زيربي الآن اثنين يعتنقون دين الكرة المثيرة و يقوم بوأد تقاليد الكرة الإيطالية و مبادئها الدفاعية ، قد يكون دي زيربي ولادة لمدرب إيطالي آخر لم يتبع الكاتيناشو و إنما صنع لنفسه طريقا خرج به عن تبعية اسلافه ، إنه ببساطة تامة " شمس تشرق من اللومبارديا" ..
                                              زيد شقيري

    مقالات متعلقة