عثمان ديمبلي – لا تُعطني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد

    كرة القدم دائماً ما تعطيك فرصة للعودة وإحياء مسيرتك التي قد تتعثر لفترة، فربما سوء تفكيرك في وقت ما دفعك بطيّش لاتخاذ قرارات غير سليمة، ولكن بيدك فقط يمكنك أن تعود أفضل مما كنت عليه.


     "لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد"، مثل صيني نُطق لأصحاب الخبرة القليلة، وفي كثير من الأحيان يتم ربطه بمواقف عديدة في تفاصيل حياتية تلازمنا كل يوم.


     المثل يمكن تطبيقه بحذافيره على اللاعب الفرنسي عثمان ديمبلي، موهبة شابة توقع لها الكثير أن تكون يوماً ما من أولئك الجالسين في منصات التتويج للاعبين الأفضل في العالم، فبعد سطوع نجمه في بوروسيا دورتموند الألماني، حلمت إدارة برشلونة أن يصبح نجماً للبلوجرانا، وخير معوضٍ لرحيل نيمار .
    برشلونة دفع في اللاعب 105 مليون يورو إضافة إلى 40 مليون متغييرات على الصفقة، كالحصول على دوري أبطال أوروبا أو حصوله على الكرة الذهبية، وهذا لأنهم توسموا فيه خيراً لامتلاكه كافة المهارات والإمكانيات التي تؤهله لذلك.


     أرقامه مع بوروسيا دورتموند في موسمه الأول والأخير 2016/2017 كانت توحي بذلك، ففي خلال 50 مباراة تمكن من تسجيل عشرة أهداف، وصناعة 18 هدفاً بتمريراته الحاسمة.


     ولكن.. يوماً بعد يوم في موسمه الأول مع برشلونة، كان يُثبت أنه ليس اللاعب الجاهز الذي أرادته إدارة البلوجرانا سريعاً لتعويض رحيل نيمار، وإنما شاب في ريعان عمره يخرج ويسهر ويلهو بلا خبرة احترافية في كيفية التحكم في حياته الشخصية، كونه أصبح أحد النجوم المجاورين لميسي، فسجل فقط أربعة أهداف وصنع ستة أخرين.


     هذا الأمر كان نقيضه مع المنتخب الفرنسي، فكانت صور اللاعب في كل معسكر للديوك متلازمة مع ابتسامته وروح معنوية مرتفعة، رغم عدم مشاركته بشكل أساسي، لكنه كان يجد نفسه مع زميله كيليان مبابي، ومدربه ديديه ديشامب الذي دافع عنه في كل مؤتمر صحفي خاص به.


     ديمبلي أراد أن يتم توجيهه لفعل هذا وليس هذا، لكنه كان دائماً ما يجد الانتقاد في تصرفاته، وكأنه يريد أن يخبرهم أنه يريد من يحتضنه، وكأنه من الداخل طفل صغير، وليس من حدثت من أجله كل هذه الضجة الإعلامية الكبيرة.


     الأمر وصل للاعبي برشلونة متأخراً، فبعد أكثر من شهرين على بداية الموسم الجديد، واستبعاده من قبل مدربه إرنستو فالفيردي لاعتراضه على سلوكه وتصرفاته، فيسهر ويحضر التدريبات متأخراً تارة، ويغيب بدون اعتذار تارة أخرى، حتى نفذ صبره وكاد أن يضمه لقائمة الراحلين.


     لكن اللاعبين الكبار في الفريق تدخلوا، وبدأت رحلة علمني كيف اصطاد، مع درس كل يوم في بيت نجم مختلف للفريق، وأصبحت التصريحات جميعها تتحدث عن كامل الدعم له، ومحاولات من الجميع لإثناءه عن تصرفاته الغير محسوبة.


     وبعد كل هذا الدعم وجد ديمبلي نفسه أخيراً، بدأ في الالتزام ووجد التفاف كبير من اللاعبين حوله، أصبح يلعب أساسياً، ليس هذا فقط، وإنما يشارك كل مباراة إما في تسجيل هدفاً أو صناعة أخر، وأصبح رجلاً وليس طفلاً في كتيبة فالفيردي، وعادت معه المتعة من جديد.




     شارك ديمبلي في الأربع مباريات الأخيرة لبرشلونة بالدوري بشكل أساسي أمام كل من سيلتا فيجو وليفانتي وإسبانيول وفياريال، وتوتنهام في دوري الأبطال، وتمكن من تسجيل ثلاثة أهداف، ليصبح في رصيده سبعة أهداف محلية واثنين أوربياً.


     أرقام وإحصائيات ديمبلي جعلت الأحاديث تتحول من شائعات حول صفقة تبادلية مع أحد الأندية الكبرى للحصول على نجم بديل، إلى المناداة بالتدعيم في مركز أخر لأننا أصبحنا نمتلك عثمان، وبدأ يتغنى به الجميع كونه أفضل المواهب في القارة العجوز.


     حتى وصل الأمر أن يتم تغيير خطة لعب فالفيردي، ومنح عثمان مهام جديدة في طريقة 3-5-2 كظهير أيمن في بعض الأحيان، وجناح في 4-4-2 في أوقات أخرى، لكن في كلتا الحالتين أصبح عنصر فعال في كتيبة برشلونة، وعاد ديمبلي من جديد، ولذلك يعشق الجميع كرة القدم التي دائماً ما تعطيك فرصة للعودة......
                                               احمد عبد العزيز

    مقالات متعلقة