كأس أسيا 2019 | هل يرث عمر السومة ثوب يونس محمود الأسطوري

    إنطلق العد العكسي لانطلاق بطولة كأس أسيا 2019 والتي ستقام في دولة الإمارات العربية المتحدة، وسط توقعات كبيرة وأمال معقودة على المنتخبات العربية خاصة مع وصول عددهم إلى 11 منتخب وزيادة منتخبات البطولة بشكل عام إلى 24 منتخب انطلاقا من النسخة التي ستبدأ بعد أيام.

    ومن بين المنتخبات العربية يبرز منتخب سوريا، ليس فقط بسبب ملامسته حلم التأهل لكأس العالم والخروج بفارق طفيف أمام بطل القارة أستراليا في الملحق برغم الظروف الصعبة وخوض المنتخب السوري لمبارياته بعيدا عن أرضه، ولكن أيضا لامتلاكه لاعب يعد من بين الأبرز على الساحة العربية والأسيوية في الوقت الحالي وهو مهاجم النادي الأهلي السعودي عمر السومة، والتي ستعقد عليه الجماهير السورية أمال كبيرة لحمل نسور قاسيون إلى أبعد نقطة في البطولة.

    السومة الذي غاب عن المشاركة مع المنتخب السوري لأكثر من خمس سنوات وراجت الشائعات لتجنيسه لأكثر من منتخب خليجي قرر العودة والمشاركة مع بلاده دوليا بداية من تصفيات المونديال الماضي، حيث استطاع حجز بطاقة الملحق بتسجيله لهدف التعادل أمام إيران ليقود سوريا لملحق المونديال بعدما لم يكفيا الهدفين الذان سجلهما أمام أستراليا ذهابا وإيابا لخوض الملحق الفاصل أمام هندوراس سيجد نفسه أمام تحدي كبير وصعب، في تشابه كبير بينه وبين قائد منتخب العراق المتوج بكأس أسيا 2007 يونس محمود.

    تتشابه ظروف السومة ويونس في جانبين، أولها هي الظروف الصعبة التي عانى منها العراق وسوريا قبل انطلاق البطولتين، حيث كانت العراق تحت الحصار الأمريكي في ذلك الوقت، في حين تعيش سوريا إضطرابات سياسية خلال هذه الفترة في الوقت الذي تعد فيه كرة القدم هي الملاذ الوحيد لتوحيد السوريين وإعطائهم الأمل والسعادة، تماما كما كانت للعراق في 2007.

    ثاني أوجه التشابه بين النجمين هو تألقهما في الملاعب الخليجية، حيث كان يونس محمود أحد أهم نجوم الغرافة القطري في منتصف العقد الماضي وقاده لتحقيق لقب الدوري القطري في أكثر من مناسبة، أما السومة فيصول ويجول حاليا بقميص أهلي جده حيث قاده للفوز بالدوري السعودي بعد أكثر من 32 عاما من الغياب، فضلا عن تسجيله ل124 هدفا منذ التحاقه بالقلعة الخضراء، ليصبح أيقونة لدى الجماهير الأهلاوية وأحد أفضل اللاعبين في الملاعب العربية والخليجية بشكل خاص.

    أوجه شبه بين النجمين عززت الأماني السورية بتكرار ما فعلته العراق في عام 2007، حيث استطاع أسود الرافدين تحقيق مفاجئات مدوية بتصدر المجموعة على حساب أستراليا وصاحبة الأرض تايلاند بل وتمكنوا من هزيمة الكانجارو بثلاثة أهداف مقابل هدف قبل تخطي عقبة المضيفة الأخرى فييتنام بهدفين نظيفين، قبل أن يبدأ الفصل الأصعب من الملحمة بمواجهة كوريا الجنوبية في نصف النهائي وحينها تمكن العراقيون من الصمود على مدار 120 دقيقة أمام الشمشون الكوري ليتجاوزه بركلات الترجيح ويكمل المشوار ليقابل شقيقه المنتخب السعودي في النهائي، ليسجل يونس محمود هدف التتويج التاريخي للمنتخب العراقي ويحتل صدارة هدافي البطولة بجانب ياسر القحطاني مهاجم السعودية وتاكاهارا مهاجم اليابان برصيد 4 أهداف، تتويج بقي محفورا في تاريخ الكرة العراقية والعربية كما يعد هو التتويج العربي الأخير في تاريخ بطولات أمم أسيا.

    هذا وسيكون المنتخب السوري في المجموعة الثانية في النسخة القادمة، حيث سيبدأ مشواره أمام فلسطين ثم سيواجه الأردن قبل أن يختتم دور المجموعات بملاقاة حامل اللقب منتخب أستراليا، وتبدو حظوظ المنتخب السوري وافرة لبلوغ الدور الثاني خاصة مع تزايد الفرصة بصعود أفضل 4 منتخبات تحتل المركز الثالث في مجموعاتها، وستكون الأعين على السومة ليس فقط من أجل قيادة سوريا إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة ولكن للمنافسة أيضا بشكل جاد على لقب هداف البطولة، فهل يتمكن السومة من قيادة نسور قاسيون إلى المجد ويحاكي ما فعله يونس محمود أم تبقى ملحمة أسود الرافدين متفردة، هذا ما ستجيب عنه منافسات الأراضي الإماراتية.
                                محمود عاشور

    مقالات متعلقة